وأما رضى المكفول به ففيه وجهان:
أحدهما: لا يعتبر؛ كالضمان.
والثاني: يعتبر. وهو مذهب الشافعي؛ لأن مقصودها إحضاره. فإذا تكفل بغير إذنه لم يلزمه الحضور معه.
ولأنه يجعل لنفسه حقًا عليه وهو الحضور معه من غير رضاه. فلم يجز؛ كما لو ألزمه الدين. وفارق الضمان فإن الضامن يقضي الحق ولا يحتاج إلى المضمون عنه. وعلى كلا الوجهين: متى كانت الكفالة بإذنه فأراد الكفيل إحضاره لزمه الحضور معه؛ لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه. فكان عليه تخليصها؛ كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه كان عليه تخليصه إذا طلبه سيده. وإن كانت الكفالة بغير إذنه نظرنا. فإن طلبه المكفول له منه لزمه أن يحضر معه؛ لأن حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في طلبه. وإن لم يطلبه المكفول له لم يلزمه أن يحضر معه؛ لأنه لم يشغل ذمته. وإنما الكفيل شغلها باختيار نفسه. فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره. وإن قال [1] المكفول له: أحضر كفيلك كان توكيلًا في إحضاره. ولزمه أن يحضر معه؛ كما لو وكل أجنبيًا. وإن قال: أخرج من كفالتك احتمل أن يكون توكيلًا في إحضاره كاللفظ الأول، ويحتمل أن يكون مطالبة بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلًا. فلا يلزمه الحضور معه.
مسألة: (فإن مات برئ المتكفل) .
أما إذا مات المكفول به سقطت الكفالة ولم يلزم الكفيل شيء. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. ويحتمل أن يجب على الكفيل غُرم ما عليه؛ لأن الكفيل وثيقة بحق. فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة؛ كالرهن.
ولأنه تعذر إحضاره. فلزم كفيله ما عليه؛ كما لو غاب.
والأول أصح؛ لأن الحضور سقط عن المكفول به فيبرأ الكفيل؛ كما لو برئ من الدين.
(1) في الأصل: قال له. وما أثبتناه من المغني 5: 104.