فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2430

صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها. وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. فإن هم أطاعوك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) [1] .

ويجوز التوكيل في الحج إذا يئس المحجوج عنه من الحج بنفسه، وكذلك العمرة. ويجوز أن يستناب من يحج عنه بعد الموت.

وأما العبادات البدنية؛ كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا يجوز التوكيل فيها؛ لأنها تتعلق ببدن من هي عليه. فلا يقوم غيره مقامه فيها، إلا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت، وليس ذلك بتوكيل؛ لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره. ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعًا للحج [2] ، ولا في فعل الصلاة المنذورة، وفي الاعتكاف المنذور عن الميت روايتان. ولا تجوز الاستنابة في الطهارة إلا في صب الماء وإيصال الماء إلى الأعضاء. وفي تطهير النجاسة عن البدن والثوب وغيرهما.

مسألة: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه) .

لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال:

أحدها: أن ينهى الموكل وكيله عن التوكيل. فلا يجوز له ذلك؛ لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه. فلم يجز له؛ كما لو لم يوكله.

الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك؛ لأنه عقد أذن له فيه. فكان له فعله؛ كالتصرف المأذون فيه، ولا نعلم في هذين خلافًا. وإن قال له: وكلتك فاصنع ما شئت فله أن يوكل؛ لأن لفظه عام فيما شاء. فيدخل في عمومه التوكيل.

الثالث: أطلق الوكالة. فلا يخلو من أقسام ثلاثة:

أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله؛ كالأعمال الدنية في حق

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1425) 2: 544 كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا.

وأخرجه مسلم في صحيحه (19) 1: 51 كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.

(2) زيادة من المغني 5: 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت