توكيل من ليس بأمين، فيقيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر كما أن الإذن [1] في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل، إلا أن يعين له الموكل من يوكله. فيجوز توكيله وإن لم يكن أمينًا؛ لأنه قطع نظره بتعيينه. وإن وكل أمينًا فصار خائنًا فعليه عزله؛ لأن تركه يتصرف مع الخيانة تضييع وتفريط. والوكالة تقتضي استئمان أمين، وهذا ليس بأمين فوجب عزله.
والحكم في الوصي يوكل فيما أوصي به إليه، وفي الحاكم يولي القضاء في ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما ذكرنا من التفصيل، إلا أن المنصوص عن أحمد جواز ذلك. وهو قول الشافعي في الوصي؛ لأن الوصي يتصرف بولاية. بدليل أنه يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه. والوكيل لا يتصرف إلا فيما نص له عليه. والجمع بينهما أولى؛ لأنه متصرف في مال غيره بالإذن. فأشبه الوكيل. وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة.
مسألة: (وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن بغير تعد منه فلا ضمان عليه. فإن اتّهم حلف) .
إذا اختلف الوكيل والموكل لم يخل من خمسة أحوال:
أحدها: أن يختلفا في التلف. فيقول الوكيل: تلف مالك في يدي أو الثمن الذي قبضته ثمن متاعك تلف في يدي فيكذبه الموكل. فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ لأنه أمين. وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه. فلا يكلف ذلك كالمودع، وكذلك كل من كان في يده شيء لغيره على سبيل الأمانة؛ كالأب والوصي وأمين الحاكم والمودع والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر والأجير المشترك. وإنما كان كذلك؛ لأنه لو كلف ذلك مع تعذره عليه لامتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها، فيلحقهم الضرر.
قال القاضي: إلا أن يدعي التلف بأمر ظاهر؛ كالحريق والنهب وشبههما. فعليه إقامة البينة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في تلفها بذلك.
(1) في الأصل: كما لو أذن. وما أثبتناه من المغني 5: 216.