فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2430

وهذا قول الشافعي؛ لأن وجود الأمر [الظاهر مما] [1] لا يخفى. فلا تتعذر إقامة البينة عليه.

الحال الثاني: أن يختلفا في تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفظ، ومخالفته أمر موكله، مثل أن يدعي عليه أنك حملت على الدابة فوق طاقتها، أو حملت عليها شيئًا لنفسك، أو فرطت في حفظها، أو لبست الثوب، أو أمرتك بردّ المال فلم تفعل ونحو ذلك. فالقول قول الوكيل أيضًا مع يمينه؛ لما ذكرنا في الذي قبله.

ولأنه منكر لما يدعى عليه. والقول قول المنكر.

ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه، إما بقبول قوله وإما بإقرار موكله أو ببينة فلا ضمان عليه. سواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبض ثمنه فتلف الثمن، وسواء كان بجعل أو بغير جعل؛ لأنه نائب المالك في اليد والتصرف. فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك، وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما. وإن تعدى أو فرط ضمن وكذلك سائر الأمناء.

ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها فتلف من غير تعد واستحق المبيع رجع المشتري بالثمن على الموكل دون الوكيل؛ لأن المبيع له. فالرجوع بالعهدة عليه؛ كما لو باع بنفسه.

الحال الثالث: أن يختلفا في التصرف، فيقول الوكيل: بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف، فيقول الموكل: لم تبع ولم تقبض، أو يقول: بعت ولم تقبض شيئًا، فالقول قول الوكيل. ذكره ابن حامد. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه يملك البيع والقبض، فيقبل قوله فيهما، كما يقبل قول ولي المرأة المجبرة على النكاح في تزويجها.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يقبل قوله. وهو أحد القولين للشافعي؛ لأنه يقر بحق لغيره على موكله. فلم يقبل؛ كما لو أقر بدين عليه.

الحال الرابع: أن يختلفا في الرد فيدعيه الوكيل فينكره الموكل. فإن كان بغير جعل

(1) زيادة من المغني 5: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت