فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2430

فالقول قول الوكيل؛ لأنه قبض المال لنفع مالكه. فكان القول قوله كالمودع. وإن كان بجعل ففيه وجهان:

أحدهما: أن القول قوله؛ لأنه وكيل. فكان القول قوله كالأول.

والثاني: لا يقبل قوله؛ لأنه قبض المال لنفع نفسه. فلم يقبل قوله.

الحال الخامس: إذا اختلفا في أصل الوكالة فقال: وكلتني، فأنكر الموكل. فالقول قول الموكل؛ لأن الأصل عدم الوكالة. ولم يثبت أنه أمينه ليقبل قوله عليه. ولو قال: وكلتك ودفعت إليك مالًا، فأنكر الوكيل ذلك كله، أو اعترف بالتوكيل وأنكر دفع المال إليه: فالقول قوله لذلك.

مسألة: (ولو أمر وكيله أن يدفع إلى رجل مالًا، فادعى أنه دفعه إليه لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة) .

أما الرجل إذا وكل وكيلًا في قضاء دينه ودفع إليه مالًا ليدفعه إليه فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم لم يقبل قوله على الغريم إلا ببينة؛ لأنه ليس بأمينه. فلم يقبل قوله عليه في الدفع إليه؛ كما لو ادعى الموكل ذلك. فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل؛ لأن ذمته لا تبرأ بدفع المال إلى وكيله. فإذا دفعه فهل للموكل الرجوع على وكيله؟ ينظر. فإن ادعى أنه قضى الدين بغير بينة فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبة الموكل. قال القاضي: سواء صدقه أنه قضى الحق أو كذبه. وهذا قول الشافعي؛ لأنه أذن له في قضاء يبرئه ولم يوجد.

وعن أحمد رواية أخرى: لا يرجع عليه بشيء، إلا أن يكون أمره بالإشهاد [فلم يفعل] [1] ، فعلى هذه الرواية: إن صدقه الموكل في الدفع لم يرجع عليه بشيء، وإن كذبه فالقول قول الوكيل مع يمينه. وهذا قول أبي حنيفة؛ لأنه ادعى فعل ما أمر به موكله. فكان القول قوله؛ كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى أنه باعه.

ووجه الأول: أنه مفرط بترك الإشهاد فضمن؛ كما لو فرط في البيع بدون ثمن

(1) زيادة من المغني 5: 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت