المثل.
فإن قيل: فلم يأمره بالإشهاد؟
قلنا: إطلاق الأمر بالقضاء اقتضى ذلك؛ لأنه لا يثبت إلا به فيصير كأمره بالبيع والشراء يقتضي ذلك العرف لا العموم كذا هاهنا، وقياس القول الآخر يمكن القول بموجبه وأن قوله مقبول في القضاء لكن لزمه الضمان لتفريطه لا لرد قوله. وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل لم يضمن الوكيل شيئًا؛ لأن تركه الإشهاد والاحتياط رضى منه بما فعل وكيله. وكذلك لو أذن له في القضاء بغير إشهاد فلا ضمان على الوكيل؛ لأن صريح قوله يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال. وكذلك إن أشهد على القضاء عدولًا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه؛ لعدم تفريطه.
وإن اختلف الوكيل والموكل فقال: قضيت الدين بحضرتك قال: بل في غيبتي، أو قال: أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الإذن، أو قال: أشهدت على القضاء شهودًا فماتوا فأنكره الموكل. فالقول قول الموكل؛ لأن الأصل معه.
مسألة: (وشراء الوكيل من نفسه غير جائز وكذلك الوصي) .
أما من وكل في بيع شيء لم يجز له أن يشتريه من نفسه في إحدى الروايتين، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، وكذلك الوصي لا يجوز أن يشتري من مال اليتيم شيئًا لنفسه، وهو مذهب الشافعي.
والرواية الثانية، عن أحمد: يجوز لهما أن يشتريا بشرطين:
أحدهما: أن يزيدا على مبلغ ثمنه في النداء.
والثاني: أن يتولى النداء غيره.
قال القاضي: يحتمل أن يكون اشتراط تولي غيره للنداء واجبًا، ويحتمل أن يكون مستحبًا. والأول أشبه بكلامه.
وقال أبو الخطاب: الشرط الثاني: أن يولي من يبيع ويكون هو أحد المشترين.
فإن قيل: فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا توكيل وليس للوكيل التوكيل؟