فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2430

حقوق العقد بالعاقد لغيره.

ولأن التهمة بين الأب وولده منتفية. إذ من طبعه الشفقة عليه والميل له، وترك حظ نفسه لحظه. فلذلك جاز، وفارق الغير فإن التهمة غير منتفية في حقهم.

مسألة: (وما فعله الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل) .

الوكالة من العقود الجائزة من الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه [1] ؛ لأنه أذن في التصرف. فكان لكل واحد منهما إبطاله؛ كما لو أذن في أكل طعامه، وتبطل أيضًا بموت أحدهما أيهما كان وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا. فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فهر باطل إذا علم ذلك. فإن لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل فعن أحمد: فيه روايتان، وللشافعي فيه قولان.

وظاهر كلام الخرقي: أنه ينعزل، علم أو لم يعلم. ومتى تصرف فبان أن [2] تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل؛ لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه. فلا يفتقر إلى علمه؛ كالطلاق والعتاق.

والرواية الثانية: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله. نص عليه أحمد؛ لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر؛ لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة، وربما باع الجارية فيطأها المشتري، أو الطعام فيأكله أو غير ذلك، فيتصرف فيه المشتري، ويجب ضمانه، ويتضرر المشتري والوكيل.

ولأنه يتصرف بأمر الموكل، ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه؛ كالفسخ.

فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم نفذ تصرفه.

مسألة: (وإذا وكله في طلاق زوجته فهو في يده حتى يفسخ أو يطأ) .

أما الوكالة إذا وقعت مطلقة غير مؤقتة ملك التصرف أبدًا، ما لم تنفسخ الوكالة. وفسخ الوكالة أن يقول: فسخت الوكالة، أو أبطلتها، أو نقضتها، أو عزلتك، أو

(1) في الأصل: من الطرفين فللوكيل عزل نفسه. وما أثبتناه من المغني 5: 242.

(2) زيادة من المغني 5: 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت