فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2430

صرفتك عنها، أو أزلتك عنها، أو ينهاه عن فعل ما أمره به أو وكله فيه، وما أشبه هذا من الألفاظ المقتضية عزله المؤدية معناه، أو يعزل الوكيل نفسه، أو يوجد ما يقتضي فسخها حكمًا على ما ذكرنا، أو يزول ملكه عما وكله في التصرف فيه، أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة. فإذا وكله في طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة؛ لأن ذلك يدل على رغبته فيها واختياره إمساكها. وكذلك لو وطئها بعد طلاقها طلاقًا رجعيًا، كان ذلك ارتجاعًا لها، فإذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها فلأن يقتضي استبقاءها على نكاحها [1] ومنع طلاقها أولى.

وإن باشرها دون الفرج أو قبّلها أو فعل بها ما يحرم غير الزوج، فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ يحتمل وجهين، بناء على الخلاف في حصول الرجعة به.

وإن وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بيعًا صحيحًا أو كاتبه أو دبره انفسخت الوكالة؛ لأنه بزوال ملكه لا يبقى له إذن في التصرف فيما لا يملكه. وفي الكتابة والتدبير على إحدى الروايتين لم يبق محلًا للبيع، وعلى الرواية الأخرى: تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه. وإن باعه بيعًا فاسدًا لم تبطل الوكالة؛ لأن ملكه في العبد لم يزل. ذكره ابن المنذر.

مسألة: (ومن وكل في شراء شيء فاشترى غيره، كان الآمر مخيرًا في قبول الشراء. فإن لم يقبل لزم الوكيل، إلا أن يكون اشتراه بعين المال فيبطل الشراء) .

أما الوكيل في الشراء إذا خالف موكله فاشترى غير ما وكل فيه، مثل: أن يوكله في شراء عبد فيشتري جارية لم يخل من أن يكون اشتراه في ذمته أو بعين المال. فإن كان اشتراه في ذمته ثم نقد ثمنه فالشراء صحيح؛ لأنه إنما اشترى بثمن في ذمته، وليس ذلك ملكًا لغيره.

إذا ثبت هذا فعن أحمد روايتان:

إحداهما: الشراء له؛ كما لو لم [2] ينو غيره.

(1) في الأصل: يقتضي استيفائها على نكاحه. وما أثبتناه من المغني 5: 248.

(2) زيادة من المغني 5: 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت