والثانية: يقف على إجازة الموكل. فإن أجازه لزمه؛ لأنه اشترى له وقد أجازه فلزمه؛ كما لو اشترى بإذنه، وإن لم يجزه لزم الوكيل؛ لأنه لا يجوز أن يلزم الموكل؛ لأنه لم يأذن في شرائه ولزم الوكيل؛ لأن الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فثبت في حقه؛ كما لو اشتراه لنفسه. وهكذا الحكم في كل من اشترى شيئًا في ذمته لغيره بغير إذنه، سواء كان وكيلًا للذي قصد الشراء له أو لم يكن وكيلًا له، فأما إن اشترى بعين المال مثل أن يقول: بعني الجارية بهذه الدنانير، أو باع مال غيره بغير إذنه، فالصحيح في المذهب: أن البيع باطل، وهو مذهب الشافعي.
وعن أحمد: هو صحيح ويقف على إجازة المالك. فإن لم يجزه بطل. وإن أجازه صح؛ لما روى عروة بن الجعد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم وكله أن يشتري له شاة بدينار. فاشترى شاتين بدينار فباع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة. فدعى له بالبركة في بيعه. وكان لو اشترى التراب لربح فيه ) ) [1] . رواه أحمد والبخاري وأبو داود.
وهذا باع ما لم يؤذن له في بيعه. فأقره عليه النبي عليه السلام.
ولأنه تصرف له بخير فصح، ووقف على الإجازة؛ كالوصية بالزائد على الثلث.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح: أنه عقد على مال من لم يأذن له في العقد. فلم يصح؛ كما لو باع مال الصبي المراهق ثم بلغ فأجاز.
ولأن حكيم بن حزام قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تبع ما ليس عندك ) ) [2] يعني: ما لا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3443) 3: 1332 كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية...
وأخرجه أبو داود في سننه (3384) 3: 256 كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2402) 2: 803 كتاب الصدقات، باب الأمين يتجر فيه فيربح.
وأخرجه أحمد في مسنده (18867) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3503) 3: 283 كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1232) 3: 534 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك.
وأخرجه النسائي في سننه (4613) 7: 289 كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2187) 2: 737 كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن.