مسألة: (ولو قال: له عليّ ألف [1] ثم قال: وديعة، لم يقبل قوله) .
أما إذا أقر بدراهم بقوله: عليّ كذا ثم فسره بالوديعة لم يقبل قوله. فلو ادعى بعد هذا تلفها لم يقبل قوله وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال القاضي: يقبل قوله أنها وديعة، وإذا ادعى بعد ذلك تلفها قُبل منه وحكي هذا عن الشافعي؛ لأن الوديعة عليه حفظها وردها، فإذا قال: عليّ وفسرها بذلك احتمل صدقه فقُبل منه؛ كما لو وصله بكلامه فقال: عليّ ألف وديعة.
ولأن حروف الصفات يخلف بعضها بعضًا فيجوز أن تستعمل"على"بمعنى"عندي"، كما قال الله إخبارًا عن موسى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} [الشعراء:14] أي: عندي.
ووجه قول الخرقي: أن"على"للإيجاب، وذلك يقتضي كونها في ذمته. ولذلك لو قال: ما على فلان عليّ كان ضامنًا له والوديعة ليست في ذمته ولا هي عليه إنما هي عنده وما ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو إقامة حرف مقام حرف والإقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل أنه لو قال: له [2] علي دراهم لزمته ثلاثة. وإن جاز التعبير بلفظ الجمع عن اثنين وعن واحد كقوله عز وجل: {فإنْ كان له إخوةٌ فلأمُّهِ السُّدُس} [النساء:11] ومواضع كثيرة في القرآن، ولو قال: له عليّ درهم وقال: أردت نصف درهم فحذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل منه. ولو قال: لك من مالي ألف فقال: صدقت، ثم قال: أردت أن عليك من مالي ألفًا وأقمت اللام مقام على؛ كقوله تعالى: {وإن أَسَأْتُمْ فلها} [الإسراء:7] لم يقبل منه، ولو قبل في الإقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير الدراهم بالناقصة والزائفة والمؤجلة، وأما إذا قال: لك عليّ ألف ثم قال: كان وديعة فتلف لم يقبل قوله؛ لأنه مناقض.
(1) زيادة من المغني 5: 309.
(2) مثل السابق.