فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2430

والنصف ليس بقليل.

فصل

ولا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلًا بالكلام فإن سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي لم يصح؛ لأنه إذا سكت أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع بخلاف ما إذا كان في كلامه فإنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء والشرط والعطف والبدل ونحوه.

ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف؛ لأن الاستثناء رفع بعض ما يتناوله اللفط واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوًا غير مفيد.

مسألة: (وإذا قال: له عندي عشرة دراهم ثم قال: وديعة، كان القول قوله) .

أما من أقر بهذا اللفظ فقال: له عندي دراهم ثم فسر إقراره بأنها وديعة قبل تفسيره، لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، سواء فسره بكلام متصل أو منفصل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه. فقبل؛ كما لو قال: له عليّ دراهم ثم فسرها بدين عليه فعند ذلك تثبت فيها أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها كان القول قوله، وإن فسرها بدين عليه قبل أيضًا؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. وإن قال: له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله، وبهذا قال الشافعي؛ لما فيه من مناقضة الإقرار والرجوع عما أقر به فإن الألف المردود والتالف ليست عنده أصلًا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ويحيله يجب أن يكون مردودًا.

وقال القاضي: يقبل قوله؛ لأن أحمد قال في رواية ابن منصور: إذا قال: لك عندي وديعة دفعتها إليك صدق؛ لأنه ادعى تلف الوديعة أو ردها. فقبل؛ كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل. وإن قال: كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت