فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2430

وذلك لأن الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به؛ كما لو وصف الثمن فقال: بعتك بعشرة دراهم مؤجلة ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الإطلاق لا يمنع من صحة تقييدها به كالثمن. وقولهم: أن التأجيل يمنع استيفاءها ليس بصحيح وإنما يؤخره. فأشبه الثمن المؤجل، يحققه: أن الدراهم تثبت في الذمة على هذه الصفات. فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة سد باب الإقرار بها على صفتها، وعلى ما ذكروه لا سبيل له إلى الإقرار بها إلا على وجه يؤاخذ بغير ما هو واجب عليه فينسد باب الإقرار، فأما إن قال: زيوفًا وفسرها بمغشوشة أو معيبة عيبًا ينقصها قبل تفسيره، وإن فسرها بنحاس أو رصاص أو ما لا قيمة له لم يقبل؛ لأن تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره بها رجوعًا عما أقر به. فلم يقبل؛ كاستثناء الكل.

مسألة: (ومن أقر بشيء واستثنى منه الكثير وهو أكثر من النصف أخذ بالكل وكان استثناؤه باطلًا) .

لا يختلف المذهب: أنه لا يجوز استثناء ما زاد على النصف، ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي؛ لأنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل، وقد أنكروا استثناء الأكثر فقال الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير. ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلمًا بالعربية، وكان عيًا من الكلام ولكنة.

وقال القتيبي: يقال: صمت الشهر إلا يومًا، ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يومًا، ويقال: لقيت القوم جميعهم إلا واحدًا أو اثنين، ولا يجوز أن يقول: لقيت القوم إلا أكثرهم، وإذا لم يكن صحيحًا في الكلام لم يرتفع به ما أقر به كاستثناء الكل، وكما لو قال: له عليّ عشرة بل خمسة.

إذا ثبت هذا فإن استثنى النصف ففيه وجهان:

أحدهما: يصح، وهو ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه الإبطال بما زاد على النصف؛ لأنه ليس بأكثر فجاز كالأقل.

والثاني: لا يصح. ذكره أبو بكر؛ لأنه لم يرد في كلامهم إلا في القليل من الكثير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت