فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2430

ولأنه رفع جميع ما أثبته. فلم يقبل كاستثناء الكل، وللشافعي قولان كالمذهبين.

ووجه قول الخرقي: أنه قول متصل يمكن صحته ولا تناقض فيه. فوجب أن يقبل؛ كاستثناء البعض، وفارق المنفصل؛ لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عليه فلا يمكن رفعه بعد استقراره ولذلك لا يرتفع بعضه باستثناء ولا غيره. فما تأتّى بعده من دعوى القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل إلا ببينة. وأما استثناء الكل فمتناقض؛ لأنه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شيء.

مسألة: (ومن أقر بعشرة دراهم ثم سكت سكوتًا كان يمكنه الكلام فيه ثم قال: زيوفًا، أو صغارًا، أو إلى شهر، كانت عشرة جيادًا وافية حالة) .

أما إذا أقر بدراهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانيق. واقتضى أن تكون جيادًا حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك، فإذا سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه وأخذ في كلام غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك، فإن عاد فقال: زيوفًا يعني: رديئة، أو صغارًا وهي الدراهم الناقصة مثل دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم، أو إلى شهر يعني مؤجلة لم يقبل منه؛ لأنه يرجع عن بعض ما أقر به ويرفعه بكلام منفصل. فلم يقبل؛ كالاستثناء المنفصل، وهذا مذهب الشافعي.

ولا فرق بين الإقرار بها دينًا أو وديعة أو غصبًا؛ لأن إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد. فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك؛ كالدين. فأما إن وصفها بذلك بكلام متصل، أو سكت للنفس، أو اعترضته سعلة ونحو ذلك ثم وصفها بذلك أو شيء منه قبل منه، وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يقبل منه التأجيل، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق. فلم يقبل؛ كما لو قال: له علي دراهم قضيته إياها.

وقال القاضي: إن قال: له عليّ عشرة دراهم ناقصة قبل قوله، وإن قال: صغارًا وللناس دراهم صغار قبل قوله أيضًا، وإن لم يكن لهم دراهم صغار لزمه وازنة؛ كما لو قال: دريهم لزمه درهم وازن.

والأول أصح؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه؛ كاستثناء البعض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت