والقول قول المنكر.
ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعلقًا. فلم يقبل؛ كما لو ادعاه بكلام منفصل.
مسألة: (ولو مات وخلّف ولدين فأقرّ أحدهما بأخ أو أخت لزمه أن يُعطي الفضل الذي في يده لمن أقر له به [1] .
أما أحد الوارثين إذا أقر بوارث ثالث مشارك لهما في الميراث لم يثبت النسب بالإجماع؛ لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر ولا يمكن إثباته في حقهما؛ لأن أحدهما منكر ولم توجد شهادة يثبت بها النسب ولكنه يشارك المقر في الميراث في قول أكثر أهل العلم؛ لأنه أقر بسبب مال فلم يحكم ببطلانه. فلزمه المال؛ كما لو أقر ببيع أو أقر بدين فأنكر الآخر.
إذا ثبت هذا فإن الواجب له فضل ما في يد المقر عن ميراثه، وبهذا قال مالك، ويحتمل أنه إذا كان اثنان فأقر أحدهما بأخ لزمه دفع نصف ما في يده، وإن أقر بأخت لزمه ثلث ما في يده؛ لأن المنكر أخذ ما لا يستحقه من التركة فصار كالغاصب. فيكون الباقي بينهما؛ كما لو غصب بعض التركة أجنبي.
ولأن الميراث يتعلق ببعض التركة كما يتعلق بجميعها فإذا هلك بعضها أو غصب تعلق الحق بباقيها والذي في يد المنكر كالمغصوب فيقتسمان الباقي بالسوية؛ كما لو غصبه أجنبي، وهذا مذهب أبي حنيفة.
ووجه قول أصحابنا: أن التركة بينهم أثلاثًا فلا يستحق مما في يده إلا الثلث، كما لو ثبت نسبه ببينة.
ولأنه إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه؛ كالإقرار بالوصية، وكإقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين.
ولأنه لو شهد معه بالنسب أجنبي ثبت، ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته؛ لكونه يجر بها نفعًا، لكونه يسقط عن نفسه بعض ما يستحقه عليه.
(1) زيادة من المغني 5: 325.