فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2430

ولأنه حق لو ثبت ببينة لم يلزمه إلا قدر حصته. فإذا ثبت بالإقرار لم يلزمه أكثر من ذلك كالوصية، وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان؛ لأن كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء من التركة، وهاهنا يستحق الثلث فافترقا.

مسألة: (وكذلك إن أقر بدين على أبيه لزمه من الدين بقدر ميراثه) .

أما الوارث إذا أقر بدين على موروثه قبل إقراره بغير خلاف نعلمه ويتعلق ذلك بتركة الميت؛ كما لو أقر به الميت قبل موته فإن لم يخلف تركة لم يلزم الوارث شيء؛ لأنه لا يلزمه أداء دينه إذا كان حيًا مفلسًا فكذلك إذا كان ميتًا.

وإن خلّف تركة تعلق الدين بها فإن أحب الوارث تسليمها في الدين لم يلزمه إلا ذلك، وإن أحب استخلاصها وإيفاء الدين من ماله فله ذلك ويلزمه أقل الأمرين من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة الجاني، فإن كان الوارث واحدًا فحكمه ما ذكرنا. وإن كان اثنين أو أكثر ثبت الدين بإقرار الميت أو ببينة أو بإقرار جميع الورثة فكذلك، وإذا اختار الورثة أخذ التركة وقضاء الدين من أموالهم فعلى كل واحد منهم من الدين بقدر ميراثه. وإن أقر أحدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه في تسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه وأداء قدره من الدين، فإن كانا اثنين لزمه النصف وإن كانوا ثلاثة فعليه الثلث، وبهذا قال الشافعي.

مسألة: (وكل من قلت: القول قوله فلخصمه عليه اليمين) .

يعني في هذا الباب وفيما أشبهه مثل أن يقول: عندي ألف ثم قال: وديعة، أو قال: عليّ ثم قال: وديعة، أو قال: له عندي رهن فقال المالك: وديعة، ومثل الشريك والمضارب والمنكر للدعوى.

وإذا اختلفا في قيمة الرهن أو قدره أو قدر الدين الذي به الرهن وأشباه هذا، فكل من قلنا [1] القول قوله فلخصمه عليه اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو يُعطى الناس بدعواهم

(1) زيادة من المغني 5: 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت