بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجه الكريم، وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمدا وعلى أله وصحبه ومن تبعه إلي يوم الدين.
أما بعد:
لقد اهتم العلماء بعلم الخلاف بعد ظهور المذاهب الفقهية، هذا العلم الذي تبلور وأشتهر بين مقلدي الأئمة الفقهاء وتابعيهم انتصارا من كل أتباع لإمامتهم، وإظهارا لقوة حججهم، وصواب استدلالاتهم، فيما خالفهم فيه غيرهم، أو تفردوا هم فيه.
فاختلافهم يقع في فهم واقع الحياة وأسلوب التطبيق، وحتى مسألة فهم النصوص، لاحتمال النصوص الشرعية لعدة معان محتملة في اللغة العربية، وهى لغة القران الكريم، ولغة الحديث النبوي الشريف، ولتفاوت العلماء في ملكاتهم وطبائعهم وعقولهم، ولاختلاف البيئات والعصور والمصالح، وغير ذلك.
فالخلاف إنما للوصول إلي الأفضل وليس لمجرد الخلاف، ولا للتفرقة والضعف.
وهذا الذي دعي ابن خلدون بمدحه بقوله: (وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مأخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال فيما يرومون الاستدلال عليه) .
وقد سبق لي أن عملت على تحقيق كتاب: (رؤوس المسائل في الخلاف) على مذهب الأمام احمد بن حنبل، تصنيف: أبى جعفر عبد الخالق بن عيسى العباسي