علم الخلاف
في نهاية القرن الأول وخلال القرن الهجري الثاني كانت هناك مدرستان للسلف، واتجاهان في طريقة تحمل العلم وتبليغه، الأولى: مدرسة المحدثين والأخرى: مدرسة الفقهاء.
قال ابن القيم في التعريف بهاتين المدرستين: (العلماء منقسمون إلي قسمين: حفاظ الحديث وجهابذته القادة الذين هم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام اللذين حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التكدير والتغيير موارده ومناهله حتى ورد من سبقت له من الله الحسنى تلك المناهل صافية من الادناس لم تشبها الآراء تغييرا، ووردوا فيها عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا)
وقد حدث خلاف بين هاتين المدرستين، فكل مدرسة تريد أن تستنصر لرأيها وأدلتها، وكانت حاجة كل مدرسة إلي قطع المعترضين عليها من الكلام والمناقشة احد المبررات التي أوجدت علم الخلاف وبداياته.
وبعد تصنيف الإمام محمد ابن إدريس الشافعي (150 - 204 هـ) لكتابه (الرسالة) وهو أول مدون في علم أصول الفقه، خفت حدة الخلاف بين المدرستين، حيث كان لهذا الكتاب الفضل في التقريب بين أهل الحديث وأهل الرأي، ومحاولة تضييق الخلاف بسنهما.
ومن القرن الثالث وحتى الخامس نشأ علم الفقه علما مستقلا، على يدي أئمة وعلماء متخصصين مجتهدين برزوا فيه وبرعوا، فأصبح هؤلاء العلماء أئمة وقدوة