المسألة رقم (115)
(حكم الوصية(1) للأقارب)
لاتجب الوصية للأقارب والذين لايرثون بل تستجب (2)
خلافا لداود في قوله: تجب لما روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما حق امرئ له مال يريد ان يوصي فيه فيأتي عليه ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده ) )فعلق الوصية مال يريد و ما كان واجبا لايقف على إرادته و لأنها عطية فلم تلزم كالعطية في حال الحياة
(1) تعريف الوصية: لغة: تطلق على فعل الموصي و كل ما يوصى به من مال اوغيره من عهد ونحوه وفي الشرع: اختلف الفقهاء في التعريف على النحو التالي: -
أ - عرفها الحنابلة: بأنها التبرع بالمال بعد الموت وقال أبو الخطاب هي التبرع بمال يقف نفوذه على خروجه من الثلث انظر: المغنى 8/ 398 شرح منتهى الإرادات 2/ 537
ب - عرفها الحنيفية: تصرف الإنسان في بعض أمواله بعد موته وعرفها بعضهم بأنها:
تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عينا أو منفعة راجع: تبين الحقائق 6/ 182 تكمله الفتح القدير 8/ 416
ج - عرفها المالكية: بأنها عقد يوجب حقا في ثلث مال عاقده يلزمه بموته أو نيابة عنه بعده انظر: حاشية الدسوقي 4/ 422
د - عرفها الشافعية: بأنها تبرع بحق مضاف و لو تقديرا لما بعد الموت مغنى المحتاج 3/ 39 تكملة المجموع 15/ 33
ونستطيع ان نستخلص من هذه التعريفات تعريفا جامعا مانعا فنقول: بأنها عقد مضاف لما بعد الموت بطرق التبرع و من ثم فإنها تتألف من العناصر الآتية: -
أنها تفيد الملك
ان الشئ الموصى به لا ينتقل إلى الموصى له إلا بوفاة الموصي
ان الموصي لا يأخذ مقابلا دنيويا
مشروعية الوصية: الوصية مشروعة بقوله تعالى: (كتب عليكم إذا خضر أحدكم الموت ان ترك خير الوصية) البقرة آية 180 وقوله تعالى: (من بعد وصية يوصين بها أو دين) النساء آية 12 وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصية مكتوبة عنده) متفق عليه
(2) اتفق جمهور الفقهاء على ان الوصية للأقارب الذين لا يرثون مستحبة وقال داود: واجبة وعلى كل إذا أوصى لقريب غيره وارث فان وصيته تكون صحيحة متى استوفيت الشروط أما إذا وصى لقريب وارث فقد اختلفوا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ان الوصية للوارث تكون صحيحة لكنها لا تكون نافذة إلا باجاتزة باقي الورثة لها