فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1922

«مسائل الإيجارات»

المسالة رقم (1012)

(لا يملك أحد المتعاقدين فسخ الإجارة) (1)

لا يملك أحد المتعاقدين فسخ الإجارة لعذر يوجد فيه مثل: إن استأجر (2) جمالًا للحج ثم يبدأ له من الخروج، أو دارًا فحدث له الخروج من البلد، أو ثوبًا فيهلك كالتنتان ونحوه، وكذلك المؤجر (3) ،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن كان العذر في حق المستأجر ملك الفسخ، لأن هذا العقد لازم فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه بعذر يوجد في غير المعقود عليه كالبيع.

(1) الإجارة هي: الأجرة وبذل العمل، قال تعالى: «فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا» ؛ النساء: آية 74. وفيها لغتان؛ فبكسر الهمزة: هي العقد على المنافع بعوض، ومنه سمي الثواب أجرًا، لأن الله تعالى يعوض العبد على طاعته، أو صبره عن معصيته.

وشرعًا: هي: عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم. انظر: شرح منتهي الإرادات 2/ 350.

(2) الإجارة عقد لازم، وهو العقد الصحيح النافذ الذي لا يملك أحد العاقدين فسخه وإبطاله دون رضا الطرف الآخر، فقد جاء في شرح منتهي الإرادات 2/ 371: (والإجارة عقد لازم من الطرفين فلا يجوز لأحدهما فسخها بلا موجب لأنها عقد معارضة) .

جاء في المهذب 3/ 533: (وإذا تم العقد لزم، ولم يملك واحد منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب، لأن الإجارة كالبيع، ثم البيع إذا تم لزم، فكذلك الإجارة) .

(3) مع اتفاق جمهور الفقهاء على أن عقد الإجارة عقد لازم، لكنهم اختلفوا فيما تنفسخ به على قولين:

القول الأول: أن الإجارة عقد لازم لا تنفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة، لوجود عيب، أو ذهاب محل استيفاء المنفعة لقوله تعالى: «أوفوا بالعقود» ؛ المائدة: آية 1.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية، والشافعية. جاء في الواضح للضرير 3/ 112: (قد بينا أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الآجر والمستأجر المنافع، فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها مترك الانتفاع اختيارًا منه من غير موافقة المؤجر لم تنفسخ الإجارة، والأجر لازم، ولم يزل ملكه على المنافع) .

وجاء في بداية المجتهد: 4/ 16: (والذين قالوا إن عقد الإجارة عقد لازم اختلفوا فيما ينفسخ به. فذهب جماعة فقهاء الأمصار مالك، والشافعي، وسفيان الثوري، وأبو ثور إلى أنه لا ينفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة من وجود العيب بها، أو ذهاب استيفاء المنفعة.

القول الثاني: أن الإجارة وإن كانت عقدًا لازمًا، إلا أنه يجوز فسخها للعذر الطارئ على المستأجر كأن يكري دكانًا ينجر فيه، فيحترق متاعه أو يسرق.

ذهب إلى ذلك الحنيفة. راجع: تبين الحقائق 5/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت