المسألة رقم (1013)
(تملك الأجرة بعقد الإجارة وتستحق بتسليم المعقود عليه) (1)
تملك الأجرة بعقد الإجارة وتستحق بتسليم المعقود عليه وتستقر باستيفاء المنافع،
خلافآ لأبى حنيفة في قوله: لا تملك إلا باستيفاء المنافع المعقودة عليها حالآ
فحال، مثل أن يقتصر يومآ فيهلك فيسقط ما يقابله من الأجرة. دليلنا: أن هذا عقد يجوز
شرط تعجيل العوض فيه، فكان إطلاقه يقتضيه. دليله: عقد البيع.
المسألة رقم (1014)
(لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين) (2)
لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين ولا أحدهما، خلافآ لأبى حنيفة.
(1) لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، بم تستحق، وبم تستقر.؟ أسئلة
كثيرة تضارب في الإجابة عنها الفقهاء، ويمكن أن نحصرهم في ثلاثة أقوال: ـ
القول الأول: أن الأجرة تملك بمجرد عقد الاجارة، لأنها عوض في عقد يتعجل بالشرط، فوجب
أن يتعجل بمطلق العقد، كما أنها تستحق بتسليم المعقود عليه، وتستقر باستيفاء الانتفاع، لأنه
قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل، كما لو قبض المبيع. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في المغنى 8/ 17:(الحكم الخامس: ان المؤجر يملك الأجرة بمجرد العقد، إذا أطلق ولم
يشترط المستأجر أصلآ كما يملك البائع الثمن بالبيع، وبهذا قال الشافعى. وقال أبو الخطاب:
الأجر يملك بالعقد، ويستحق بالتسليم، ويستقر بمضى المدة).
وجاء في الحاوى 8/ 211: (والثالث: أن يطلقاها، فلا يشترطا حلولآ ولا تأجيلآ، فقد اختلف
الفقهاء فيها على ثلاثة أقوال. فمذهب الشافعى فيها: أن الأجرة تكون حالة تملك بالعقد،
وتستحق بالتمكين.
القول الثانى: أن الأجرة إذا كانت مطلقة فلا تعجل بل تكون في مقابلة المنفعة، فكلما مضى من
المنفعة جزء، ملك ما في مقابلته من الأجرة يوم فيوم. ذهب إلى ذلك الحنفية.
انظر: مختصر اختلاف العلماء 4/ 90 وما بعدها.
القول الثالث: أن الأجرة إذا كانت مطلقة فإن المؤجر لا يستحق الأجرة إلا بمضى جميع المدة،
لأنها عقد معارضة، فوجب أن يكون استحقاق العوض بعد إقباض العوض كالبيع. ذهب إلى
ذلك المالكية في رواية عندهم راجع: الحاوى للماوردى 8/ 311 وما بعدها. جاء في بداية
المجتهد 4/ 17:(وربما احتج الحنفية على المالكية بأن الأجرة عندهم تستحق جزءآ فجزءآ بقدر ما
يقبض من المنفعة. وأما الشافعية فاستيفاء الأجرة يجب عندهم بنفس العقد).
(2) عقد المصنف هذه المسألة لتوضيح آراء الفقهاء في فسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما.
ولقد حدث خلاف فيها ما بين قائل بالفسخ، وبين من هو معارض للفسخ:
القول الأول: أنه إذا أجر شخص دارآ لشخص آخر لمدة سنة مثلا، وبعد مضى مدة مات المؤج