لأنه عقد لازم فلم يفسخه الموت كالبيع.
المسألة رقم (1015)
(قال أجرتك هذه الدار في كل شهر بخمس دراهم)
إذا قال: أجرتك هذه الدار في كل شهر بخمس دراهم، صح العقد (1) فى الشهر
الأول، وما زاد عليه في الشهر الثانى وغيره هما بالخيار بين المقام على العقد أو فسخه،
فإن دخل في الشهر الثانى يوم لزمهم العقد بالأجرة المسماة في أصح الروايتين،
خلافآ للشافعى في قوله: العقد جميعه باطل. دليلنا: حديث على وأنه أجر نفسه
من يهودى كل دلو بتمرة، وجاء بالتمرة ولم ينكر عليه.
أو المستأجر أو ماتا معآ، فإن عقد الإجارة يظل ساريآ للورثة ولا ينفسخ إلا بالتراضى بين الورثة،
أو بين الموجود من العاقدين، لأنه عقد لازم فلا ينفسخ ولا يطل بموت أحد المتعاقدين مع سلامة
المعقود عليه، ولأن المنافع تعتبر أموالآ فإذا مات المؤخر أو المستأجر انتقلت المنفعة إلى الورثة،
كأنها مال. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المهذب 3/ 557:(فإن أجر عينآ من رجل،
ثم مات أحدهما لم يطل العقد، لأن عقد لازم، فلا يطل بالموت مع سلامة المعقود عليه كالبيع).
وجاء في الممتع 3/ 474:(أما كون الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين، فلأنها عقد لازم،
فلا تنفسخ بموت من ذكر كالبيع، وكما لو زوج أمته ثم مات). انظر: روضه الناظرين 5/ 356.
القول الثانى: أن الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين أو كليهما، وينفسخ العقد، لأن الإجارة
منافع، والمنافع ليست بمال فلا تورث، لأنها لا تقبل الحيازة ولا الإحراز، ولأنها تقبل التقوم.
ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في تبيين الحقائق 5/ 144:(وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن
عقدها لنفسه. وقال الشافعى: لا تبطل بموت أحدهما، ولا بموتهما، لأن المنافع عنده كالأعيان
القائمة فكما لا تبطل في العين، لا تبطل فيها).
ولنا: أن العقد ينعقد ساعة فساعة بحسب حدوث المنافع، فإذا مات المؤجر فالمنافع التى
تستحق بالعقد هى التى تحدث على ملكه، وقد فات بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود عليه،
لأن رقبة العين تنتقل إلى الوارث، والمنفعة تحدث على ملكه ... ) وجاء في المغنى 8/ 27:(وقال
الثورى وأصحاب الرأى: تنفسخ الإجارة بموت أحدهما، لأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت).
(1) ما الحكم لو قال شخص لآخر أجرتك هذه الدار في كل شهر بخمسة دراهم، فهل يصح العقد
أم لا.؟ وإذا كان يصح فهل يسرى ذلك على الشهور التى تلى هذا الشهر.؟ لقد حدث خلاف
بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين: ـ
القول الأول: أن الإجارة في الشهر الأول صحيحة، لأن معلوم والأجرة معلومة، وكذلك إذا
دخل الشهر التالى يكون كالأول، وهكذا، وله حق فسخ العقد قبل دخول الشهر التالى. ذهب
إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المغنى لابن قدامة 8/ 20: (إذا قال: أجرتك هذه كل شهر
بدرهم. فاختلف أصحابنا، فذهب القاضى إلى أن الإجارة صحيحة، وهو المنصوص عن أحمد