المسألة رقم (1478)
(تعريف الإيلاء وأحكامه) (1)
إذا آلى من امرأته فلم يقربها حتى مضت أربعة أشهر لم يبن فيه، وتوقف بعد مضي المدة، فإن فاء إليها تركا على نكاحهما، وإن امتنع من الفئ بعد مضي المدة أمر بالطلاق، فإن امتنع طلق الحاكم عليه،
خلافا لأبي حنيفة (2) :إذا لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء.
لأنها يمين بالله تعالى فلم يقع بها الطلاق إذا قال: والله لا أقربك شهرا، وإن شئت قلت: لما بانت بلفظ الطلاق أشبه ما ذكرنا.
ولا معنى لقولهم: إن هناك لا يتعلق به وجوب الوطء وهذا يتعلق به لما لم يتعلق به، لأنه لا ضرر عليها في ذلك وفي الأربعة فصاعدا عليها في ذلك وفي الأربعة فصاعدا عليها ضرر. فأما في إيقاع الطلاق فإنهما سواء، لأنها يمين بالله، ولأنها مدة شرعية لم يتقدمها فرقة فلم يتعقبها بينونة؛ دليله: مدة العنة، ولا يدخل إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق لأنها ليست شرعية، ولا يدخل عليه العدة، لأنه قد تقدمها فرقة، ولا يلزم عليه الفرقة باختلاف الدين لأن البينونة هناك لا تتعب المدة، بل تبين أنها وقعت مبتدأة منذ اختلاف الدينان.
(1) تعريف الإيلاء: مصدر آلى يولى إيلاء إذا حلف، فهو قول، وتتألى واتتلى كذلك، والجمع آليا، ومنه قوله تعالى: (لا يأتل أولوا الفضل منكم) النور: آية22. قال الشاعر:
وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق
وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه مع عدم استعماله منذ أول الإسلام، وخصه بالحلف عن الامتناع عن الوطء للزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر.
وفي الشرع: هو حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى، أو صفة من صفاته تعالى على ترك وطء زوجته الممكن جماعها من قبل أبدا، أو يطلق، أو فوق أربعة أشهر. انظر: معونة أولي النهى7/ 677.
(2) إذا قال لامرأته: والله لا أقربك، او لا أطؤك يتربص أربعة أشهر، فإن وطأها في أربعة أشهر تلزمه كفارة يمين، ويبقيان على النكاح. أما إذا لم يطأها تقع الفرقة بينهما بانقضاء المدة، ولا يحتاج إلى قضاء القاضي عند الحنيفة، وعند الشافعي: القاضي يطلقها أو يحبسه حتى يطلقها.
راجع: المبسوط7/ 20،الأم5/ 271،الوجيز2/ 76.