المسألة رقم (901)
إذا أذن السيد للعبد في تجارة خاصة مثل إن أذن له في نوع المتاع، فتاجر فيه، لم يكن له إذن عام، ولم يجز أن يتجر في غيره، خلافًا لأبي حنيفة.
لأنه تصرف مستفاد بإذن من جهة آدمي فوقف على ما أذن فيه. دليله: المضارب والوكيل إذا عين رب المال لهما سلعة بعينها.
(1) من الأمور المتفق عليها أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده في التجارة، لأن الحجر عليه إنما كان لحق سيده، فجاز له التصرف بإذنه، وينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه، لأن تصرفه إنما جاز بإذن سيده، فزال الحجر في قدر ما أذن فيه كالتوكيل .. فإذا أذن له سيده وعين له نوعًا من المال يتجر فيه جاز. ولكن هل يملك أن يتاجر في غيره بدون إذن سيده، أم يظل مقيدًا بالنوع الذي حدده السيد.؟ هذه المسألة وقع فيها خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول: إن السيد لو أذن لعبده في أن يتاجر في نوع معين من المال، فيكون هذا الإذن مقصورًا على هذا النوع ولا يعطيه إذنًا معينًا، فلا يجوز أن يتجر في غيره، لأنه منصرف بالإذن من جهة الآدمي، فوجب أن يختص ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب. ولأن السيد حينما أذن له بالتصرف في هذا النوع كان على علم ودراية بحال العبد، وأنه يجيد التجارة في هذا النوع عن غيره، فكان تقيده بهذا النوع لمعنى في نفس السيد، ومن ثم لا يملك العبد التصرف في الجميع. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الكافي 2/ 287: (وإن أذن له المولى جاز، لأن الحجر لحقه فملك إزالته، ولا يملك التجارة إلا فيما أذن له فيه، لأن تصرفه بالإذن فلم يمتلك إلا ما دخل فيه، كالوكيل، فإن عين له نوعًا أو قدرًا لم يملك التجارة في غيره، وإن أذن له في التجارة مطلقًا جاز) .
جاء في المهذب 3/ 493: (ولا يتجر إلا فيما أذن له، لأن تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما دخل فيه، فإن أذن له في التجارة لم يملك الإجازة) . راجع: المغني 7/ 193، نهاية المحتاج 4/ 174، الوجيز 1/ 851.
القول الثاني: أن السيد لو أذن لعبده بالتجارة في نوع معين من المال، انصرف هذا الإذن إلى جميع المال وينفك عنه الحجر مطلقًا، لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له، والإطلاق لا يتبعض. ولأن العبد محجور عليه في التصرفات لحق سيده، فإذا أذن له السيد فقد ارتفع الحجر عنه فوجب أن يكون أهلًا لجميع التصرفات. ذهب إلى ذلك الحنفية.
جاء في بدائع الصنائع 10/ 4530: (وأما الإذن العام المنجز فهو أن يقول: أذنت لك في التجارات أو التجارة، ويصير مأذونًا في الأنواع كلها بالإجماع. وأما إذا أذن له في نوع بأن قال له: أتجر في البر، أو في الدقيق، يصير مأذونًا في التجارة كلها عندنا. وعند زفر والشافعي: لا يصير مأذونًا إلا في النوع الذي تناوله ظاهر الإذن) .