فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1922

«مسائل الشفعة»

المسألة رقم (990)

(الشفعة بالجوار) (1)

لا تستحق الشفعة بالجوار سواء كان الجار ملاصقًا أو لم يكن (2) ،

خلافًا لأبي حنيفة.

لأنه مبيع ليس فيه شركة، فلم يستحق به الشفعة. دليله: إذا كان المبيع دارًا محازية لداره.

(1) الشفعة: مأخوذة من الشفع، وهو الزوج ضد الفرد، كأنه إذا شفع يجعل الفرد زوجًا، ومعناه: الاشتراك، وقيل اشتقاقها م الزيادة، وهو أن تشفع فيما تطلبه إلى ما عنده فتشفعه أي تزيده. سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه.

وشرعًا: هي تملك العقار المبيع كله أو بعض جبرًا عن مشتريه بما قام عليه من الثمن والتكاليف، أو هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المتنقل عنه من يد من انتقلت إليه. المجموع: 14/ 134.

(2) لقد حدث خلاف بين الفقهاء فيما لو بيعت قطعة أرض؛ هل هي من حق مالك الأرض التي تلاصقها أخذها بالشفعة، أم لا.؟ وسبب ذلك اختلافهم في سبب الأخذ بالشفعة. فمن قال: أن اتصال الجدار سبب للأخذ بالشفعة، والبعض قال: إن اتصال الجوار لا يصلح أن يكون سببًا للأخذ بها، ونستطيع أن تلخص مذاهب الفقهاء على قولين:-

القول الأول: أن الجوار لا يصلح أن يكون سببًا للأخذ بالشفعة، فهي لا تستحق بالجوار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة» أخرجه البخاري: 6 حديث رقم 2558، كتاب الحيل. ولأن ملك كل واحد منهما محرز من صاحبه أشبه إذا كان بينهما طريق نافذ. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية، ومالك.

جاء في المغني 7/ 436: (فلا تثبت الشفعة إلا بشروط أربعة؛ أحدهما: أن يكون الملك مشاعًا غير مقسوم، فأما الجار فلا شفعة له، وبه قال عمر، وعثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، ومالك، والشافعي. وجاء في بداية المجتهد 4/ 48:(وذلك كانت الشفعة غير واجبة للشريك المقاسم فهي أخرى أن لا تكون واجبة الجار) .

وفي نهاية المحتاج 5/ 197: (ولا شفعة إلا لشريك في العقار المأخوذ، فلو باع دارًا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها لانتفاء الشريك فيها.

القول الثاني: أن الجوار يصلح أن يكون سببًا للأخذ بالشفعة، فهي تستحق بالجوار لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بعقبه» . ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

جاء في اختلاف الفقهاء 4/ 239: (قال أصحابنا: الشريك في المبيع أحق من الشريك في الطريق، ثم الشريك في الطريق، ثم الجار الملاصق) انظر: المختصر ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت