المسألة رقم (1636)
(المحرم من الرضاع) (2)
لا يثبت تحريم الرضاع بأقل من خمس رضعا،
خلافا لأبي حنيفة، ومالك. والثانية: يثبت برضعة واحدة،
وخلافا لداود، والثالثة: يثبت بثلاث؛ لما روى عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ترحم من الرضاعة المصة والمصتان) . وفي حديث آخر روته أم الفضل: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) . أو قال: (الرضعة والرضعتان) . ولأنه رضاع يعرى عن عدد فوجب ألا يثبت التحريم قياسا على اللبن المشوب بالماء إذا كان الماء غالبا،
ولا معنى لقولهم: إن الماء قد سلب قوته وهذا قوته باقية، لأن علة الأصل تبطل إذا حاطه دواء كثير وغلب عليه، فإنه يسلبه قوته، ومن هنا يحرم. وعلة الفرع تبطل به
(1) الرضاع: مصدر رضع يرضع رضاعا، ورضاعة بفتح الراء وكسرها لغتان. وذكر فيه ثلاث لغات: (سمع، وضرب، وفتح) وهو لغة اسم لمص الثدي. انظر المصباح المنير، مختار الصحاح، القاموس المحيط مادة (رضع) .
وشرعا: عرفه صاحب الدر المختار: بأنه مص لبن آدمية في وقت مخصوص:3/ 209. وعرفه صاحب شرح منتهى الإرادات: مص لبن في الحولين ثاب عند حمل من ثدي امرأة أو شربه.
(2) هذه المسألة اختلف الفقهاء فيها. ما هي عدد الرضاع التي تحرم، على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أن الرضاع الذي يثبت به التحريم لابد وأن يكون خمس رضعات، ملا روته عائشة- رضي الله عنه - أنها قالت: كان فيما أنزل الله تعالى من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، وهن فيما يقرأ من القرآن)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لاتحرم المصة ولا المصتان) ؛أخرجه مسلم:2/ 1074.انظر: المغني11/ 310،مختصر المزني ص226.
جاء في المهذب 4/ 584: (ولا يثبت تحريم الرضاع ما دون خمس رضعات) .
القول الثاني: ان الرضاع الذي يثبت به التحريم هو الإرضاع ولو مرة واحدة، لقوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ؛النساء: آية23. وقوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . ذهب إلى ذلك الحنيفة، ومالك، والثوري، والأوزاعي.
جاء في مختصر اختلاف العلماء2/ 314: (قال أصحابنا، ومالك، والثوري، والأوزاعي: قليل الرضاع وكثيره محرم في المهد) .
القول الثالث: أن الرضاع الذي يثبت به التحريم هو ثلاث رضاع.
ذهب إلى ذلك أبو ثور، وداود، وابن المنذر.
جاء في المغني11/ 31: (والرواية الثالثة: لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات) .