المسألة رقم (858)
(الكفالة(1) بالنفس جائزة)
الكفالة بالنفس جائزة (2) خلافا لأحد قولي الشافعي
دليلنا: ان حضور مجلس الحاكم حق لزمه الدعاء عليه و يصح النيابة فيه فجاز ان تصح الكفالة به كالمال
(1) الكفالة: بفتح الكاف: لغة: بمعنى الضم قال تعالى: (و كفلها زكريا) آل عمران: آية 37 أي ضمها إلى نفسه
و شرعا: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة
أو هي: التزام إحضار المكفول إلى المكفول له للحاجة إليها انظر: مغنى المحتاج 2/ 203
(2) هل تصح الكفالة بالنفس دون المال أم لا تصح؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: الكفالة بالنفس جائزة لأن الكفيل التزم على نفسه إحضار المدعى عليه عند القاضي وقت حاجة المدعى فوجب أن يصح قياسا على الكفالة بالضمان
و لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الزعيم غارم"فهذا الحديث يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها لدعم الفصل بين الكفالة بالمال و الكفالة بالنفس
ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم الإمام أحمد و شريح و مالك و الثوري و الليث و أبو حنيفة
جاء في المغنى 7/ 96: (و جملة ذلك ان الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم)
و جاء في الكافي 3/ 234: (تصح الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحاكم بحق يصح ضمانه لأنه حق لازم فصحت الكفالة به كالدين)
جاء في بداية المجتهد 4/ 95: (و أما الحمالة بالنفس و هي التي تعرف بضمان الوجه فجمهور فقهاء الأمصار أجمعوا على جواز وقوعها شرعا إذا كانت بسبب المال)
القول الثاني: الكفالة بالنفس غير جائزة لان الكفيل في هذه الحالة التزم شيئا و هو لا يقدر على تسليمه ربما غاب المدعى عليه أو هرب فيعجز الكفيل عن إحضار المدعى عليه فوجب أن لا تصح هذه الكفالة و لأنها كفالة بنفس فأشبهت الكفالة في الحدود ذهب إلى ذلك الشافعي في الجديد جاء في المهذب 3/ 322: (و تجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب و قال في(الدعاوى و البينات) : إن كفالة الدين ضعيفة فمن أصحابنا من قال: تصح قولا واحدا و قوله: ضعيف أراد من جهة القياس
و من أصحابنا من قال فيها قولان: أحدهما:أنها لا تصح و الثاني: يصح و هو الأظهر انظر:حلية العلماء 2/ 649