المسألة رقم (859)
(إذا تكفل ببدن رجل محبوس أو غائب) (1)
إذا تكفل ببدن رجل محبوس أو غائب صحت الكفالة خلافا لأبى حنيفة
لأن كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة دليله: الشهادة والرهن والضمان
المسألة رقم (860)
(إذا كفل بنفس إلى وقت بعينه) (2)
إذا كفل بنفس إلى وقت بعينه فلم يسلمها عند الوقت لا بموت الكفول به لكن بتعذر الحضور وغيبته أو بالهرب فهو ضمان الدين الذي عليه
خلافا للشافعي لان الكفالة وثيقة على الحق بعقد فجاز استيفاء الحق منها
دليله: الرهن و لا يلزم الشهادة لأنها ليست بعقد
(1) عقد المؤلف هذه المسألة لبيان حكم الكفالة ببدن رجل محبوس أو غائب فهل تصح الكفالة أم لا؟ لقد وضح ان الفقهاء انقسموا في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: تصح الكفالة إذا تكفل ببدن رجل محبوس أو غائب لأنها وثيقة تصح مع الإطلاق والحضور فصحت مع الغيبة و الحبس كالضمان والرهن
و لأن الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحكام أو من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا ذهب إلى ذلك الحنيفة والإمام مالك
جاء في المغنى 7/ 98: (وتصح الكفالة ببدن المحبوس و الغائب و قال أبو حنيفة: لا تصح)
و جاء في المستوعب 2/ 433: (إذا تكفل ببدن رجل محبوس أو غائب صحت الكفالة)
راجع: كشاف القناع 3/ 276
القول الثاني: لا تصح الكفالة إذا تكفل ببدن رجل محبوس أو غائب
راجع بدائع الصناع 7/ 343 الدرر المختار 4/ 262 جاء في الحاوي 7/ 147: (فلا فرق في صحة الكفالة بين أن يكون المكفول به حاضرا أو غائبا و لا فرق بين ان يكون مطلقا أو محبوسا لأن تعسر إحضاره بالحبس و الغيبة جار مجرى إعسار الضامن بالمال ثم ثبت ان إعسار الضامن بالمال الذي ضمنه لا يمنع من صحة ضمانة فكذا تعذر المكفول به لا يمنع من صحة الكفالة)
(2) عقدت هذه المسألة للوقوف على آراء الفقهاء فيما لو ان إنسانا كفل نفسا إلى وقت معين و عندما حان موعد التسليم لم يسلمها لا بسبب موت المكفول به ولكن بتعذر الحضور بسبب غيبته أو بهروبه فهل في تلك الحالة يضمن الكفيل الدين الذي على المكفوله به؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الإنسان إذا كفل نفسا إلى وقت معين ولم يقم بالتسليم عند الموعد لا بسبب الموت لكن بسبب تعذر حضوره لغيبته أو هربه ففي تلك الحالة يكون عليه الضمان على ان يعطى مهلة مناسبة لإحضاره لأنها أحد نوعى الكفالة أشبه الكفالة لما في الذمة ولا يلزم إذا