المسألة رقم (838)
(الصلح مع الإنكار جائز)
الصلح (1) مع الإنكار (2) جائز سواء سكت عن الإنكار أو نطق به (3) خلافا للشافعي
دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"الصلح بين المسلمين جائز"
و لأن من ادعى مالا جاز ان يكون صادقا في دعواه صح صلحه على ذ ... لك المال
دليله: لو أقر المدعى عليه
(1) الصلح: بضم الصاد الاسم من المصالحة تذكر و تؤنث و الصلاح بكسر الصاد مصدر المصالحة يقال: صالح صلاحا و هو نوع من البيع لقطع الخصومة و لهذا قال الغزالي في الوسيط: ان بعض العلماء قال: ان الصلاح لا يكون إلا بعد خصومة النظم: 1/ 333
و شرعا: عقد يرتفع به التشاجر و التنازع بين الخصوم تصحيح التنبيه للنووي ص 73 اللباب: 2/ 162 مغنى المحتاج 2/ 177 جاء في الروض المربع ص 296: (الصلح عقد معاهدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين)
(2) صورة الصلح مع الإنكار: كأن يدعي على المدعي عليه عينا نعينا فينكر المدعي عيله ثم يقول للمدعي: صالحني على دعواك الكاذبة أو عن دعواك.
(3) هل يصح الصلح مع الإنكار أم لا يصح؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول: الصلح مع الإنكار جائز سواء سكت عن الإنكار أو نطق به لأن الصلح إنا جوز لقطع الخصومة و الشغب فلو قلنا: انه لا يجوز الصلح مع الإنكار لطالت هذه الخصومة فثبوت معنى الصلح الذي شرع لأجله و لقوله تعالى (والصلح خير) النساء: آية 128
و قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الصلح بين المسلمين جائز"أخرجه ابن ماجه في سننه:2/ 788 و الإمام أحمد في مسنده: 3/ 366
و لأن الصلح مع الإنكار صلح مع أحد جوابي الدعوى أشبه الصلح مع الإقرار و من صلح صلحه مع الإقرار صلح مع الإنكار كصلح الأجنبي ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء انظر: المغنى 7/ 6 مختصر الطحاوي ص98 بدائع الصنائع 7/ 3492
القول الثاني: الصلح مع الإنكار باطل لا يجوز لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره و لأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه
ذهب إلى ذلك الشافعي انظر: التنبيه ص73 الوجيز 1/ 178 نهاية المحتاج 3/ 387 جاء في المهذب 3/ 289: (و ان ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكر المدعى عليه فصالحه منه على عوض لم يصح الصلح لأن المدعى اعتاض عما لا يملكه فصار كمن باع ملك غيره و المدعى عليه عاوض على ملكه فصار كمن ابتاع ملك نفسه من وكيله)