المسألة رقم (839)
(الصلح عن المجهول) (1)
يجوز الصلح عن المجهول خلافا للشافعي
لأن هذا طريقة إسقاط حق فصح مع الجهالة كالطلاق و العتاق بأن يطلق أحد نسائه و يعتق أحد عبيده
المسألة رقم (840)
(إذا أتلف عليه عبدا قيمته مائة ثم صالحه على مائة و عشرة) (2)
إذا أتلف عليه عبدا قيمته مائة ثم أراد ان يصالحه على مائة و عشرة لم يصح خلافا لأبى حنيفة
دليلنا: أنه قد ثبت في ذمته قيمة العبد مائة فلو قلنا: يصالحه على مائة و عشرة كان ربا فيجب ألا يصح كما لو قال: بعتك هذه المائة نقدا بمائة و عشرة نسيئة
(1) هل يصح على المجهول أم لا يجوز؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز الصلح عن المجهول لان المقصود من الصلح إنما هو قطع الخصومة فلو قلنا: انه لا يجوز الصلح مع الجهالة لأدى ذلك إلى تطويل المنازعة و الشغب
و لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال في رجلين اختصما في مواريث درست: (إستهما و تواخيا و ليتحلل أحدكم صاحبه) وهذا صلح على المجهول و لأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق و لأنه إذا صح الصلح مع العلم و إمكان أداء الحق بعينه فلأن يصح مع الجهل أولى
ذهب إلى ذلك الحنابلة و أبو حنيفة جاء في المغنى 7/ 22: (ويصح الصلح عن المجهول سواء كان عينا أم دينا ان كان مما لا سيبل إلى معرفته قال أحمد في الرجل يصالح الشئ: فان علم أنه أكثر منه لم يجز إلا ان يوقفه عليه إلا ان يكون مجهولا لا يدرى ما هو)
القول الثاني: لا يجوز الصلح عن المجهول لأنه فرع البيع و لا يصح البيع على مجهول
ذهب إلى ذلك الشافعي انظر: مغنى المحتاج: 2/ 177 الوجيز: 1/ 183 التنبيه:/73
(2) لو ان شخصا أتلف لآخر عبدا قيمته مائة ثم أراد ان يصالحه على مبلغ اكبر من قيمة العبد كأن يصالحه على مائة و عشرة فهل هذا الصلح يكون صحيحا أم باطلا؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ان من أتلف لآخر عينا قيمتها معروفة ثم أراد ان يصالحه على مبلغ اكبر من القيمة فان هذا الصلح يكون غير صحيح ذهب إلى ذلك الجمهور فقد جاء في المستوعب: 2/ 243 (و ان أتلف عليه عبدا قيمته مائة فصالحه على مائة و عشرة لم يصح الصلح و ان صالحه على مائة مؤهلة فقال القاضي في الجامع الصغير: لا يصح الصلح)
القول الثاني: إذا أتلف عليه عبدا قيمته مائة ثم أصلحه على مائة و عشرة صح الصلح ذهب إلى ذلك أبو حنيفة انظر: تبيين الحقائق 5/ 35 وما بعدها