المسالة رقم (815)
(اشترى سلعه أفلس(1) بثمنها)
إذا اشترى سلعه فأفلس بثمنها ولم يكن نقد من الثمن شيئا ولا تغيرت السلعة بزيادة ولا نقصان فوجدها البائع في حال الحياة أخذها وكأن أحق بها وأن مات المفلس كأن أسوة الغرماء (2) خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يرجع بكل حال.
والشافعي في قوله: يرجع بها بعد الموت.
دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع سلعه فأفلس بثمنها ولم يقبض المشترى من ثمنها شيئا فهو أحق بها فأن مات المشترى كأن البائع أسوة الغرماء.
ولأن هذا مبتاع أفلس بثمن المبيع من غير أن يتعلق بها حق الغير فملك البائع الرجوع بعينيه أصله: إذا كأن المبيع محبوسا في يد البائع علي الثمن فأنه وافق أبو حنيفة أنه أحق به.
(1) الإفلاس: شرعا: يطلق علي معنيين:
احدهما: أن يستغرق الدين مال المدين فلا يكون في ماله وفاء بديونه.
ثانيهم: أن لا يكون له مال معلوم أصلا. أنظر: بداية المجتهد 4/ 80.
(2) إذا أفلس المشترى بالثمن والسلعة قائمة فما الحكم في هذه المسالة؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة علي النحو التالي:-
القول الأول: إذا أفلس المشترى بالثمن فأن كأن البائع لم يقبض من الثمن شيئا وكانت السلعة قائمه بعينها والمشترى ما زال علي قيد الحياة يكون البائع أحق بماله بأخذه من المشترى.
أما إذا وجدت هذه الصفات أو وجد بعضها بأن مات المشترى أو لم تكن السلعة قائمه بعينها أو قبض البائع الثمن أو جزء منه فيستوي في تلك الحالة المشترى وبقية الغرماء فهم سواء في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة: أنما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه ولم يكن قبض من ماله شيئا أخرجه أبو داود في كتاب البيوع.
ولأنه مبتاع أفلس بثمن مبيعه ووجده البائع في صفته ولم يتعلق به حق للغير فكأن أحق به كما لو كأن قبل القبض. ذهب إلي ذلك الحنابلة والإمام مالك. أنظر: الممتع 3/ 305.
القول الثاني: إذا أفلس المشترى بالثمن ولم يقبض البائع شيئا من الثمن ليس للبائع الفسخ باى حال. ذهب إلي ذلك أبو حنيفة. أنظر: القدورى ص 44، المهذب 2/ 116.
القول الثالث: إذا أفلس المشترى بالثمن ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا ووجد عين ماله علي صفته ولم يتعلق حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك ويقاسم الغرماء وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله. ذهب إلي ذلك الشافعي
.الأم: 3/ 99،المهذب:4/ 116.