المسألة رقم (1795)
(من يبدأ بأيمان القسامة)
يبدأ بأيمان المدعين في القسامة عند وجود اللوث (2) ،
خلافاً لأبي حنيفة في قوله: يبدأ بأيمان المدعى عليهم (3) ، لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة» (5) ، فاقتضى حكم الاستثناء أن لا يكون مخالفاً لغيره من الدعاوى في الحكم المذكور وهو أن لا يكون اليمين في جنبه المدعى عليه، وعندهم أنها تكون في جنبته، وكل يمين لا توجب الحكم بموجبها وجب أن لا يستحلف بها؛ دليله: اليمين قبل الاستحلاف، واليمين في سائر الدعاوى. وبيان هذا أن عند أبي حنيفة: أن المدعى عليهم يحلفون ويغرمون الدية فلا يثبتون بهذه اليمين موجبها، لأن موجبها البراءة في الدعاوى.
ولا يلزم عليه المتحالفين في البيع أنه لا يقتضي يمين كل واحد منهما وهو إذا حلف أحدهما وبكل الآخر حكم بيمين من حلف منهما، وإذا حلفا جميعاً فإنهما يتعارضان، وإذا تعارضا صار اليمين مجهولاً فانفسخ عقد البيه إذا وجب فسخه، وليس كذلك أيمان المدعى عليهم فإنه لا يحكم بموجبها في غير معارضة فلم تكن صحيحة.
ولا معنى لقولهم: إنا نحكم بموجبها لأن الولي يدعي القتل الموجب للقود، فإذا حلفوا سقطت دعواه بأيمانهم، ثم الدية تؤخذ منهم على وجه التحمل كما تؤخذ من العاقلة، واليمين لم يقع على نفي التحمل وذلك انه إذا كان القتل بالمثقل فإن الولي يدعي موجبه وهو الدية، ومع هذا فلا تسقط الدية باليمين، وعلى أنه لو كان يوجب الدعوى القتل سقط باليمين لوجب أن لا تجب الدية عندهم إلا بالتراضي، لأن قتل العمد عندهم لا يوجب الدية إلا بالتراضي.
(1) القسامة: هي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم. انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 320، وبدائع الصنائع 10/ 4735.
(2) انظر: التوضيح 3/ 1195، وجاء في التوضيح 4/ 349: (القسامة ها هنا: الأيمان المكررة في دعوى القتل) .
(3) انظر: مختصر الطحاوي ص 247.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه: 4/ 217.
(5) جاء في الممتع 5/ 526: (أما القسامة يبدأ فيها بأيمان المدعين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمانهم في حديث سهل بن سعد الساعدي) .