المسألة رقم (955)
(سلم الوديعة إلى بعض من عياله) (1)
المودع إذا سلم الوديعة إلى بعض من عياله في داره مثل زوجته وغلامه فهلكت لم يضمن (2)
خلافا لمالك والشافعي لأنه حفظها بما يحفظ بها ماله في العادة ولم يخرجها عن يده فهو كما لو تركها في بيته.
(1) الوديعة لغة: من ودع الشئ إذا تركه لتركها عند المودع أو من الدعة فكأنها عنده غير مبتذلة للانتفاع بها أومن أودع إذا سكن واستقر فكأنها عند المودع سميت وديعة لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انظر: مختار الصحاح والمصباح مادة (ودع) فهي مطلق الترك
وشرعا: المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض شرح منتهي الإرادات:2/ 449
وعرفها الخطيب الشربيني بأنها: (توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص) مغنى المحتاج 17/ 79
حكم الوديعة: مستحبة لمن علم من نفسه الأمانة لما فيها من قضاء حاجة أخيه ومعونته. جاء في كنز الوثائق على تبيين الحقائق 5/ 76: (ثم اعلم أن عقد الوديعة مشروع مندوب إليه لقوله تعالى:(وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة: آية 2
(2) إذا سلم الوديعة إلى بعض من عياله في داره مثل زوجته وغلامه فهلكت فهل يضمن أم لا؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: إذا سلم الوديعة إلى بعض من عياله في داره مثل زوجته وغلامه فهلكت لم يضمن لأنه حفظها بما يحفظ به ماله فأشبه حفظها بنفسه. ذهب إلى ذلك الحنابلة والحنفية
جاء يضمن في تبيين الحقائق 5/ 77: (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبعياله لأن المطلوب منه أن يحفظها مثل ما يحفظ مال نفسه ومال نفسه يحفظه بمن في عياله من زوجته وولده ووالديه أو غيرهم وان حفظها بغيرهم ضمن)
القول الثاني: إذا سلم الوديعة إلى بعض من عياله في داره مثل زوجته أو خادمه ليحفظها فهلكت ضمن ذهب إلى ذلك مالك والشافعي جاء في بداية المجتهد 4/ 119: (واختلف في ذلك أصحاب الشافعي فمنهم من يقول: إن أودعها لغير الحاكم ضمن)
جاء في العلماء 2/ 675: (فان سلم الوديعة إلى زوجته أو خادمه ليحفظها فهلكت ضمنها وقال أبو العباس بن سريج: إذا استعان بزوجته أو خادمه في إحراز الوديعة ولم تغب عن بصره جاز ولاضمان عليه وقال أبو حنيفة: لاضمان عليه في الجميع)