لأنه لم يراها إلى مالكها ولا إلى من يقوم مقامه فلم يبرأ بذلك كما لو ردها إلى غلامه أو جاريته
المسألة رقم (954)
(استعار أرض للبناء) (1)
إذا استعارة أرضا للبناء أو للغرس إعارة مطلقة فبني أو غرس فطالبه المالك وجب عليه القلع وكان على المالك قيمة ما نقص الغراس والبناء
خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا ضمان على المالك
دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (( من بني في رباع غيره فله قيمته ) ) (2)
ولأنه غراس مأذون فيه لم يشترط على غارسه القلع فلم يجب عليه قلعه على وجه يضر به. دليلنا: إذا شرط مدة وشرط القلع عند انقضائها فطالبها بالقلع قبل انقضائها فانه لا يجبر على القلع إلا بضمان القيمة كذلك هاهنا
(1) لو استعار شخص من آخر أرضا للبناء أو لغرس إعارة مطلقة فبني أو غرس ثم قام المالك بعد ذلك بمطالبته بالقلع. فما الحكم في هذه الحالة؟ هل على المستعير القلع، وهل على المالك يلزم بشئ؟ لقد اختلف الفقهاء في المسألة على قولين: -
القول الأول: إذا أعار أرضا عارية مطلقا - أي أنه يستعير شيئا ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية الاستعمال - ليبني فيها المستعير أو يغرس ففي تلك الحالة للمعير الحق في إخراج المستعير منها ويضمن المعير قيمة البناء أو الغرس أو قيمة ما نقص بالقلع إذا امتنع المستعير عن تسليم بناية. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء
جاء المغني 7/ 346: (وان أذن له في الغرس والبناء فيها فله الرجوع قبل قلعه ثم إن اختار المستعير اخذ بنائه وغراسه فله ذلك لأنه ملكه فملك نقل ملكه ويلزمه تسوية الحفر. وان أبى المستعير القلع أخذ بنائه بالقلع أو بقيمة غراسه أو بنائه قائما ليأخذه أجبر المستعير عليه لأنه رجوع في العارية من غير إضرار
وجاء في تحفة الفقهاء 3/ 179: (ولو استعار أرضا على أن يبني فيها بناء أ يغرس فيها غرسا فان كانت مطلقة فبني أو غرس فلصاحب الأرض أن يستردها في أي وقت شاء لأن العارية غير لازمة وعلى المستعير أن يأخذ غرسه وبناءه لأنه شغل أرض غيره ولم يرض صاحبه بذلك
القول الثاني: أنه إذا أعار أرضا عارية مقيدة فليس عليه الضمان
(2) أخرجه أبو داود في سنته كتاب الخراج 3/ 178 ومالك في الموطأ 2/ 81