المسألة رقم (829)
(الانبات علامة البلوغ(1 ) )
الانبات علامة البلوغ (2) ، خلافا لابى حنيفة في قوله: لا يكون علامة (3) ، والشافعى في قوله: يكون علامة في حق المشركين. فاما المسلمين فعلى قولين.
دليلنا: انه صلى اله عليه وسلم حكم سعد في بنى قريظة فكان يكشف من مؤتزرهم فمن انبتت قتله، ومن لم ينبت تركه في الذرارى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت حكم الله من فوق سبع سماوات.
ولان العادة قد جرت ان خشونة الشعر تكون للدلالة على البلوغ، واذا كانت العادة جارية بذلك، وجب ان يعلق الحكم به كالانزال.
(1) البلوغ في اللغة: الادراك، والنضوج، والوصول.
وفى الشرع: هو بلوغ الصبى والصبية بامارات حسية معروفة، منها مايشترك فيه الذكر والانثى (الاحتلام، والانزال، والاثبات) ،ومنها ما تختص به الانثى وهى (الحيض، والاحبال) ، فان ظهرت علامة او اكثر حكم ببلوغه، ويترتب عليه احكامه واثاره.
(2) الانبات: فهو الشعر الخشن الذى ينبت على العانة، وهو بلوغ في حق الكافر، وقد اختلف: هل هوبلوغ في نفسه، او دلالة على البلوغ.
(3) لقد عقد المؤلف هذة المسألة ليوضح اراء الفقهاء في الانبات؛ هل يكون علامة على البلوغ، ام لا؟. لقد اختلف الفقهاء على النحو التالى:-
القول الاول: ان الانبات علامة على البلوغ مطلقا في حق الذكر والانثى، المسلم والكافر، لان النبى صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بنى قريظة، حكم بان يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم، وامر ان يكشف عن مؤتزرهم، فمن انبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت الحقوة بالذرية. ولما روى ان غلاما من الانصار شبب بامرأة في شعره، فرفع الى عمر، فلم يجده انبت، فقال لو انبت الشعر لحددتك. ولانه ما كان خارج يلزمه البلوغ غالبا، ويستوى فيه الذكر والانثى. كما يستوى المسلم والكافر، لان ما كان بلوغا في المشركين كان باوغ في حق المسلمين كالاحتلام. ذهب الى ذلك الحنابلة، والامام مالك. راجع: المغنى 6/ 597.
القول الثانى: ان الانبات بلوغ في حق المشركين دون المسلمين ذهب الى ذلك الشافعى في قول.
القول الثالث: ان الانبات لا يعد بلوغا، لان نبات شعر فاشبه نبات شعر سائر البدن.
راجع: المهذب 3/ 279،مغنى المحتاج 2/ 167، الروضة4/ 178