المسألة رقم (865)
(تصح شركة العنان(1) من غير خلط المال)
يصح شركة العنان من غير خلط المال وسواء تساويا في التصرف أو انفرد إحداهما بالتصرف ومتى تلف أحد المالين كان عليهما جميعًا (2) ،
خلافًا لأبي حنيفة. ولكن لا ضمان عليهما قبل الخلط، فلم يكن ضمانه على صاحبه، وقال مالك: يصح ولكن بشرط أن يشتركا في التصرف.
وذهب الشافعي إلى أنه لا تصح قبل الخلط بحال، ومتى تصرف قبل ذلك كان الربح له.
دليلنا: أنه عقد على التصرف فصح من غير خلط المال. دليله: عقد المضاربة ولخص أبو حنيفة: بأن الضمان أحد نوعي الشركة، فتعلق بهما، دليله: الربح.
(1) أجمع الفقهاء على جواز شركة العنان، وهي الشركة التي كانت معروفة منذ القديم، وقد ذكرها النابغة الجعدي في سفره حين قال:
وشاركنا قريشًا في نقاها. وفي أحسابها شرك العنان
وهي الشركة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السائب بين شريك، والشركة التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم بين زيد بن الأرقم والبراء معمور. وهي أن يشترك اثنان أو أكثر في نوع من أنواع التجارة، فهي عقد يلتزم المتعاقدون بمقتضاه بان يدفع كل منهم حصة معينة في رأس المال، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقون عليه.
وسميت هذه الشركة: عنانًا، لأنه يقع على حسب ما يعن للشركاء في كل التجارات.
(2) هل يشترط في شركة العنان خلط أموال الشركة، أم لا؟. لقد حدث خلاف على قولين:-
القول الأول: تصح شركة العنان قبل خلط المال، سواء تساويا في التصرف، أو انفراد أحدهما بالتصرف، وإذا حدث تلف لرأس المال كان الضمان عليهما جميعًا، ولأنه عقد على التصرف فلم يكن من شرطه الخلط كالوكالة.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك؛ ولكنه اشترط بالاشتراك في التصرف، والحنفية.
جاء في الكافي 2/ 567: (وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين، لأن يقصد بينهما كون الربح بينهما فلم يشترط خلط المال. راجع: مختصر اختلاف العلماء 4/ 6، المبسوط 11/ 154.
القول الثاني: لا تصح شركة العنان قبل خلط المال، لأنه قبل الخلط لا شركة بينهما.
ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في المهذب 3/ 333: (ولا تصح حتى يخلط المالين، لأنه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال) . راجع: المجموع 13/ 511، روضة الطالبين 4/ 277.