المسألة رقم (82)
(حكم المسح على الخفين) (1)
يجوز المسح على الخفين حضرا وسفرا (2) ،
خلافا لمالك في قوله: لا يجوز الا سفرا، وفى الحضر روايتان (3) ،
وخلافا للخوارج في منعهم المسح عليه في الجملة (4) . دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اخر غزوة غزاها في غزوة تبوك فمضى النبى ثلى الله عليه وسلم الى قضاء حاجته فتبعته فتوضأ ومسح على خفيه) .
(1) مسألة المسح على الخفين اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة اقوال .. القول الاول: (يجوز المسح على الخفين مطلقا - اى سفرا وحضرا) القول الثانى: (يجوز المسح على الخفين في السفر دون الحضر)
القول الثالث: (لا يجوز المسح على الخفين لاحضرا ولا سفرا) .
ولعل سبب الاختلاف ما يظن من معارضة اية الوضوء الوارد فيها الامر بغسل الارجل للاثار التى وردت في المسح مع تاخير ايه الوضوء، بدايه المجتهد: 1/ 44.
(2) القول الاول: ذهب جمهور الفقهاء الى انه يجوز المسح على الخفين حضرا وسفرا لما جاء في حديث جرير انه روى (انه راى النبى صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين) فقيل له: انما كان ذلك قبل نزول المائدة، فقال: ما اسلمت الا بعد نزول المائدة. رواه مسلم ولان الحاجه تدعو الى لبسه، وتلحقه المشقة بنزعه، فجاز المسح عليه كالجبائر، ويختص جوازه بالوضوء دون الغسل، انظر: الكافى 1/ 34 وما بعدها، شرح منتهي الارادات 1/ 58، المهذب 1/ 87.
(3) القول الثاني: للمالكية انه يجوز المسح على الخفين في السفر وفى الحضر روايتان، فلان اغلب الاثار الصحيحة التى وردت في مسحه صلى الله عليه وسلم انما كانت في السفر، ولان السفر يشعر بالرخصة والتخفيف. انظر: بداية المجتهد: 1/ 45.
جاء في المدونة 1/ 144: (وقال مالك: لا يمسح المقيم على خفيه قال: وكان قبل ذلك يقول ك يمسح عليهما - قال: ويمسح المسافر وليس لذلك وقت) .
(4) القول الثالث: انه لايجوز المسح على الخفين لا حضرا ولا سفرا.
ذهب الى ذلك الشيعة والخوارج.
ولقد لخص الامام النووى اراء الفقهاء في المسح على الخفين بقوله: (مذهبنا ومذهب العلماء كافه جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر، وقالت الشيعة والخوارج: لا يجوز، وحكاه القاضى ابو اليب عن ابى بكر بن داود، وحكى المحاملى في المجموع وغيره من اصحابنا عن مالك ستة روايات؛ احداها: لا يجوز المسح، والثانية: يجوز لكنه يكره، والثالثة: يجوز للمسافر دون الحاضر، راجع: المجموع 1/ 476.