و لأنه وطء فلم يجب به أكثر منها و نقول: فلم يجتمع فيه مهر وعقد دليله: وطء الزوج و وطء الثيب و لا معنى لقولهم: إن ذلك الإتلاف مستحق في حق الزوج لأنه ما كان يمتنع أن يضمنه إن كان مستحقا كميا مع البضع
المسألة رقم (1352)
(حكم من طلق زوجته قبل الدخول طلقة ثم وطأها) (1)
إذا طلق زوجته قبل الدخول طلقة و ظن أنها لا تبين إلا بالثلاث فوطئها لزمه مهر و نصف خلافا لمالك في قوله: لا يلزمه إلا مهر واحد
لأن الطلاق قبل الدخول قرر عليه نصف المهر ووطئه بعد ذلك عرى عن العقد فيجب لها به مهر المثل كما لو علم بذلك و المرأة لا تعلم فإنه لا خلاف أنها تستحق للوطء مهر كامل
المسألة رقم (1353)
(حكم نثار(2) العرس)
نثار العرس مكروه (3) و يكره أخذه خلافا لأبى حنيفة
جاء في كشاف القناع 5/ 161: (و يجب مهر المثل أيضا لمكرهة على زنا وطئها في قبل ولو كانت من محارمه كأخته و عمته) ذهب إلى ذلك الحنابلة انظر: المغنى 10/ 186
القول الثاني: أن من أكره أجنبية على الوطء أو وطأها بشبهة يجب لها المهر و أرش البكارة ذهب إلى ذلك الشافعية
(1) هذه المسألة ذكرها ابن قدامة في كتابه المغنى بقوله:
(لو طلق امرأته قبل الدخول طلقة و ظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل و نصف المسمى لأنه المفروض يتنصف بطلاقة لها قبل الدخول لقوله تعالى:(فنصف ما فرضتم) البقرة: آية 237 ووطؤه بعد ذلك عرى عن العقد فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره) و قال مالك: لا يلزمه إلا مهر واحد
(2) النثار: هو ما ينثر على رأس العروس من دراهم أو غيرها انظر: لسان العرب مادة نثر
(3) لقد اختلف الفقهاء في حكم نثار العروس بين الكراهة و الإباحة على قولين:
القول الأول: النثار مكروه في العرس و غيره كما أنه يكره أخذه لأنه شبه النهبة و في التقاطه دناءة و إسقاط مروءة و لأنه قد يأخذه من لا يحبه صاحب النثار و لأن النبي صلى الله عليه وسلم
"نهى عن النهبة و المثلة"أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الذبائح و الصيد باب ما يكره من المثلة و المصورة و الجثمة: 5/ 100 حديث رقم 5197 و لأن فيه تزاحما و قتالا ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و الشافعي و مالك