لأن النثار يؤخذ نهبة ففيه سخف و دناءة و لأنه بما كان في القوم من يحب صاحب النثار أن يأخذه أكثر مما يتمكن من ذلك و يأخذه من لا يحب فيكون قد أخذ ماله من لا يحب أن يأخذه فكره ذلك
المسألة رقم (1354)
(حكم وليمة(1) العرس)
وليمة العرس مستحبة و ليست واجبة خلافا لأصحاب الشافعي (2)
لأنه إطعام لحادث سرور فلا يكون واجبا دليله: سائر الولائم
انظر: الممتع 5/ 216 المهذب 4/ 244 فقد جاء في الواضح 36/ 516: (اختلفت الرواية عن أحمد في النثار و التقاطه فروى عنه أنه مكروه في العرس و غيره وروى ذلك عن أبى مسعود البردي و به قال مالك و الشافعي)
ووجه هذه الرواية و هي أصح ما روى زيد بن خالد: انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن النهبة"أخرجه احمد في مسنده: 5/ 193
و عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"من انتهب فليس منا"الترمذي 4/ 154
القول الثاني: أن النثار مباح و غير مكروه لأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان
و لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه قال الراوي: و نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس و يحثو ذلك قلت: يا رسول الله أو ما نهيتنا عن النهبة؟ قال: نهيتكم عن نهبة العساكر"شرح معاني الآثار: 3/ 50 ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و أبو حنيفة جاء في الممتع 5/ 216: (والنثار و التقاطه مكروه وعنه لا يكره) "
جاء في مختصر الطحاوي ص 190: (و لا باس بنثار العرس و ليس بنهبة إنما النهبة ما انتهب بغير طيب أنفس أهله)
(1) الوليمة: مشتقة من ولم الزوجين و هو اجتماعها و الولم: الجمع ومنه سمى العقد الولم لأنه يجمع الرجلين و قيل الوليمة من الولم و هو خيط يربط لأنها لعقد المواصلة
و شرعا: هي الطعام الذي يدعى إليه الناس عند حادث سرور إلا ان استعمالها في العرس أشهر انظر: الواضح 3/ 511 روضة الطالبين 7/ 323
(2) حكم الوليمة: اختلف الفقهاء في وليمة العرس هل هي سنة أم أنها واجب؟ على قولين:
القول الأول: أن وليمة العرس مستحبة و هي سنة مؤكدة لما روى أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بها و فعلها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت:"أولم و لو بشاة"البخاري: 5/ 1983
فهي ليست بواجبة ى قول أكثر أهل العلم لأنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة و الأمر محمول على الاستحباب ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء جاء في كشاف القناع:5/ 166