(المسألة رقم(1720)
(أماكن تغليظ الدية)
تغلظ الدية بالحرم، والإحرام، والإشهر الحرم، وبالحرم. (1) ،
خلافا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: لا تغلظ الدية بشيء من ذلك،
والشافعي في قوله: لا تغليظ بالإحرام، لما روى جبير بن مطعم: أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام في البلد الحرام، فقال ابن عباس: ديته وللشهر الحرام أربعة ألف، وللبلد الحرام أربعة ألف تكمل عشرين ألفا. وعن عمر أنه كان يجعل المرء يقتل بمكة دية وثلث وعن عثمان أنه قضى في امرأة قتلت بالحرم بدية وثلث فهذا قول ثلاثة منتشر في الصحابة، ولأنه قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في حرمه سواء كالصيد.
يبين صحة هذا أن حرمة الآدمي أعظم من حرمة الصيد، فإذا أثر في الصيد فأولى أن يؤثر في الأدمي. ولأن الزمان، والمكان، والرحم، والإحرام، لكل واحد منهم تأثير في المنع من القتل. أما الزمان فقوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) (2) .أما الحرم فقوله تعالي: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) (3) . وأما الرحم فقوله تعالى: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) (4) ،وقوله تعالى: (وبالوالدين إحسانا) (5) . وأما الإحرام فقوله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) (6) . وإذا كان له تأثير في المنع من قتل الصيد بأولى أن يكون له تأثير في المنع من قتل
(1) اتفق الفقهاء على أن دية الذكر الحر المسلم على أصل الإبل مائة من الإبل. كما أجمعوا على أنها نوعان: مغلظة، ومخففة ..
فالمخففة: مائة الإبل (20بنت لبون،20 بنت مخاض،20حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابن مخاض) .
والمغلظة: هي جعل الإبل أثلاثا. والتغليظ يكون بتحويل دية الخطأ إلى عمد. أو التغليظ قد يكون في الحرم، والأشهر الحرم، أو قتل ذي رحم، فيدفع ثلث زيادة عن العدد المقرر، فالتغليظ هنا يكون في البلد الحرام، أو في الأشهر الحرام.
(2) سورة البقرة: آية217.
(3) سورة البقرة: آية191.
(4) سورة الإسراء: آية23.
(5) سورة الإسراء: آية23.
(6) سورة المائدة: آية 95.