الآدمي. وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضافت إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما انضاف القصد إلى الخطأ.
والدلالة على أنه تغلظ الدية بالإحرام أن كل حيوان أثر الحرم في بدله أثر اإحرام؛ دليله الصيد.
يبين صحة هذا أن الإحرام آكد في الضمان من الحرم لأنه يضمن فيه الصيد، ويضمن حلق الشعر، وتقليم الظفر، وغير ذلك مما لا يضمن لأجل الحرم.
المسألة رقم (1721)
(صفة التغليظ) (1)
صفة التغليظ إن كان الضمان بالذهب والفضة بزيادة القدر وهو ثلث الدية، وإن كان بالأثر فقياس المذهب أنه تغليظ بزيادة القدر أيضا وهو الثلث،
خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يدخل التغليظ بالذهب والفضة.
وأما الإبل فتغلظ بالأسنان لما تقدم من قول عمر، وعثمان، وابن عباس انهم قضوا بدية وثلث.
ولأنه حيوان أثرت الحرمة في بدله فكان ذلك التأثير في القدر. دليله: الصيد يضمن ببدلين كاملين، وهذا زيادة في القدر.
ولأن العين والودق أحد ما يضمن به النفس فجاز أن يدخله التغليظ كالإبل. ولأن هذا أغلظ من العمد وشبه العمد لأن الحرام والشهر الحرام يحصل التغليظ بهما مع
(1) لقد اختلف الفقهاء في النوع الذي يغلظ. فالذي هو دية الأبل وذلك بتحويل دية الخطأ إلى دية عمد، فبدلا من أن تكون مخمسة تكون مثلثة.
بينما يرى بعض الفقهاء أن تغليظ الدية بأنواعها الإبل، أو الذهب، أو الفضة.
راجع: المغني9/ 499،المهذب2/ 509، تبيين الحقائق6/ 126، شرح الدردير4/ 237،رحمة الأمة في اختلاف الأئمة2/ 107وما بعدها.
جاء في المغني12/ 23: (واختلف القائلون في صفته؛ فقال أصحابنا: تغليظ لكل حد من الحرمات ثلث الدية، فإن اجتمعت الحرمات الثلاثة وجبت ديتان، فقال أحمد في رواية ابن منصور فيمن قتل محرما في الحرم، وفي الأشهر الحرم فعليه أربعة وعشرون ألفا، وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ) .
وقال أصحاب الشافعي: صفة التغليظ إيجاب دية العمد في الخطأ لا غير، ولا يتصور التغليظ في غير الخطأ، ولا يجمع بين تغليظين، وهذا قول مالك، إلا أنه يغلظ في العمد.