المسألة رقم (1388)
(كيف تنعقد صفة الطلاق) (2)
لا تنعقد صفة الطلاق قبل النكاح لا في عمم النساء ولا في خصوصهن، فإذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، أو قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق لم يتعلق به حكم،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ينعقد للصفة في الخصوص والعموم،
وخلافًا لمالك في قوله: ينعقد في الخصوص ولا ينعقد في العموم.
لأن كل من لم يقع طلاقه المباشر لم ينعقد له صفة كالمجنون، والطفل، وعكسه الزوج، ولا يدخل عليه إذا عقد الصفة في ملك ووجدت في ملك ثاني أن الصفة تنعقد، لأن تلك المرأة يقع فيها طلاقه المباشر في النكاح الذي عقد فيه الكافر، ولا يدخل عليه إذا عقد الصفة وهو عاقل ثم جن، فإن طلاقه المباشر لا يقع ويقع طلاقه
(1) الطلاق لغة: عبارة عن حل القيد، والإطلاق. ولكن جعل في المرأة طلاقًا، وفي غيرها إطلاقًا.
وقيل: هو التخلية والإرسال. ويقال للإنسان إذا عتق: طليق - أي صار حرًا. انظر: لسان العرب: 10/ 266، والزاهر: ص 325.
وشرعًا هو: رفع قيد النكاح في الحال أو المال بلفظ مخصوص. انظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 119، الممتع 5/ 285.
حكم الطلاق: مباح عند الحاجه، مكروه عند عدم الحاجة. وقيل: يحرم، وقيل: مستحب إذا كان بقاء النكاح ضررًا.
(2) وهل ينعقد الطلاق والعتاق قبل الملك، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على أقوال:-
القول الأول: أن صفة الطلاق لا تنعقد قبل الملك، وفي العتاق روايتان، لما رواه الدارقطني في إسناده عن زيد بن علي، عن أبي زيد: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إن أمي عرضت على قرابة لها أتزوجها، فقلت: هي طالق ثلاثًا إن تزوجتها، فقال: وهل لك عليها قبل ذلك من ملك؟ قال: لا. قال: لا بأس تزوجها» . الدارقطني في مسنده: 4/ 16. ذهب إلى ذلك الحنابلة.
القول الثاني: أنه إذا طلق، أو عتق قبل الملك، ثم تزوجها أو ملك العقد، فإن اليمين ينعقد وتطلق. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 4/ 185: (أما التنجيز في غير الملك والعدة فباطل، بأن قال لامرأة أجنبية: أنت طالق، أو: طلقتك، لأنه أبطل الحل ورفع القيد) .
القول الثالث: أنه إذا طلق أو أعتق قبل الملك فغنه لا ينعقد فيهما.
ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في مغني المحتاج 3/ 290: (الركن الخامس: فخرجت الأجنبية، كما لو قال لأجنبية: أنت طالق وتعليقه بالنكاح، فإن تزوجتها فهي طالق، فهو لغو، أي لا تطلق على زوجها) .