فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 1922

انتفاء المآثم فقوي، فجاز أن يعم التغليظ الإبدال، وليس كذلك في العمد؛ لأنه يحصل التغليظ بضرب من المآثم يضعف، فجاز أن يختص التغليظ بنوع من الإبدال والصفة.

المسألة رقم (1722)

(الجمع بين التغليظ) (1)

ويجمع بين التغليظ بالحرم والشهر الحرام والرحم، فيجب لكل واحد من ذلك ثلث الدية،

خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يجمع بين تغليظين ويتداخل فيغلظ تغليظا واحدا، لأن المسألة مبنية على الأصل المتقدم، وان الذهب والفضة يدخلهما التغليظ، وعندهم لا يدخلهما، وقد دللنا عليه، ويدل عليه ما تقدم من قول ابن عباس في رجل قتل رجلا في الشهر الحرام، في البلد الحرام ديته اثنا عشر ألفا، والشهر الحرام أربعة ألف، والشهر الحرام أربعة الف، والبلد الحرام أربعة ألف، ولأنه قد هتك هذه الحرمات بقتل نفس مضمون بدية كاملة أشبه إذا أفرد كل حرمة بالهتك.

ولا يلزم عليه حرمة الحرم والإحرام إذا اجتمعنا لقولنا: مضمونة بدية كاملة، وتلك مضمونة بالقيمة.

ولأن الحرمات إذا اختلفت ولم يكن موجبها مال لم يتداخل. دليله: حرمة الصيام والإحرام. وكذلك الحدود إذا اختلفت أسبابها. ولا يلزم عليه القارن إذا قتل صيدا أنه يجب جزاء واحد لأن الحرمتين متفقة وهو الإحرام، ولا يلزم عليه حرمة الحرم والإحرام وهو إذا قتل المحرم صيدا في الحرم أنه يجب جزاء واحدا لأن موجبها المال وهو الصيد.

(1) هل يجمع بين التغليظ بالحرم والأشهر الحرام، والرحم، أم لا.؟

ذهب الفريق الأول: إلى أن الدية لا تغلظ لا في الحرم المكي ولا في الشهر الحرام، ولا لأي سبب آخر، لقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ؛ النساء: آية 92. فهذه الآية اتصفت بالعموم حيث أنها لم تفرق بين حرم مكة وغيره، ولا بين الحل والحرم، ولما كانت الكفارة في الحرم كهي في الحل لا فرق بينهما .. ولقوله صلى الله عليه وسلم (وإن في النفس مائة من الإبل) .

قال صاحب المغني12/ 26: (وهذا القتل كان بمكة في حرم الله تعالى، فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم الدية ولم يفرق بين الحرم وغيره) .

بينما يرى الفريق الثاني: التغليظ بمقدار الثلث.

جاء في شرح منتهى الإرادات3/ 308: (وتغلظ دية قتل خطأ وقع في كل من حرم مكة، وإحرام، وشهر حرام لا رحم محرم بثلث دية قتل نصا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت