ويخص الشافعي بان كل ماكان دلالة علي بلوغ في حق المشركين كان دلالة في حق المسلمين، قياسا علي الانزال.
المسألة رقم (830)
(حد السن الذي يتعلق به البلوغ(1 ) )
حد السن الذي يتعلق به البلوغ خمسة عشر سنة في حق الجارية والغلام، خلافا لأبي حنيفة في قوله: حد السن الذي يتعلق به البلوغ في حق الجارية سبعة عشر سنة، وفي حق الغلام ثمانية عشر سنة الي تسعة عشر سنة، وحكي عن مالك مثله في حق الرجال والنساء.
دليلنا: حديث عبد الله بن عمر: (عرضنا علي الرسول صلي الله علية وسلم يوم الخندق يومئذ وانا ابن اربعة عشر سنة فردني ولم يسهم لي، وعرضنا يوم احد وانا يومئذ ابن خمسة عشر فأجازني) (2) وهذا نص. ولان الخمسة عشر مدة لظهور كامل يعني بين الحيضين، فكان حدا للبلوغ. دليله: السبعة عشر، والتسعة عشر.
(1) اذا لم تظهر علي الغلام والجارية علامة من علامات البلوغ: الانزال، او الاحتلام، او الانبات، فان الفقهاء اتفقوا علي ان من علامات البلوغ في تلك هو بلوغ سن معين، ولكن مع اتفاقهم علي السن، فانهم اختلفوا في تحديد السن؛
القول الاول: ان حد السن الذي يكون فيه صاحبه بالغا اذا وصل خمسة عشر سنة، لا فرق في ذلك بين الجنسين، لان ابن عمر قال: (لقد عرضت علي رسول الله صلي الله علية وسلم وانا ابن عشرة سنة فلم يجزني في القتال، وعرضت عليه وانا ابن خمسة عشر سنة فأجازني) ؛ متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 232، ومسلم في صحيحه 3/ 1490.
ولان النبي صلي الله علية وسلم قال: (اذا استكمل المولود خمسة عشر سنة كتب ماله وماعليه، واخذت منه الحدود) ؛ اخرجة البيهقي في السنن الكبري: 6/ 57. ولان السن معني يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فية كالانزال). ذهب الي ذلك الحنابلة، والشافعي، وابو يوسف، ومحمد، راجع: المغني 6/ 598، الوجيز 1/ 176، روضة الطالبين 4/ 178 جاء فيها: (اما المشترك فمنه السن اذا استكمل المولود خمسة عشرة سنة قمرية فقد بلغ) .
القول الثاني: ان حد السن في حق الجارية سبعة عشر سنة، وفي حق الغلام ثمانية عشر، وروي: تسعة عشر ان من كل ثمانية عشر ودخل في التاسعة عشر، لان الناس يتفاوتون فقد يبلغ الصبي خمسة عشر او اقل او اكثر، فاخذنا بالاكثر احتياطيا، ولقوله تعالي: (حتي يبلغ اشده) ؛ الانعام: ايه 152، واشد الصبي ثماني عشر سنه، كما قال ابن عباس. ذهب الي ذلك الحنابلة. راجه: بدائع الصنائع 9/ 4470، القدوري ص43، تبيين الحقائق 5/ 203.
(2) أخرجه البخاري: 3/ 212، ومسلم: 3/ 1490.