دليلنا: ما روى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العارية مضمونة والدين يقضى ) )ولأنها مضمونة بالأداء فكانت بالتلف كالعين المغصوبة والمقبوضة على وجه السوم
المسألة رقم (953)
(استعار منه دابته فردها إلى الإسطبل) (1)
إذا استعار منه دابة فردها إلى الإسطبل لم يبرأ بذلك الرد خلافا لأبي حنيفة
العارية مضمونة مردودة انظر: الأم 3/ 344 الوجيز 1/ 204
القول الثاني: أن العارية ليست مضمونة أصلا وهو قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس المستعير غير المغل ضمان ) )
القول الثالث: تضمن العارية فيما يعيب ولا يضمن فيما لا يعيب انظر: بدائع الصنائع 8/ 504 وبداية المجتهد 4/ 121
(1) عقد المؤلف هذه المسألة ليوضح آراء الفقهاء في شخص استعار من الآخر دابة ثم قام برده إلى الإسطبل أو إلى خادم حر كان أو عبدا فهل يبرأ من ضمان العارية بهذا الرد أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن من استعار دابة من شخص وقام بردها إلى الإسطبل أو إلى خادم فانه لا يبرأ وتظل في ذمته مشغولة لأنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها إلى أجنبي. ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعي. وجاء في المغنى 7/ 344 وان ردها المكان الذي أخذها منه أو إلى مللك صاحبها لم يبرأ من ضمانها)
وجاءت في شرح منتهى الإرادات 2/ 398: (ولا يبرأ مستعير برد الدابة إلى إسطبله أو إلى غلامه أي خادمه حرا كان أو عبدا لأنه لم يردها إلى مالكها ولا إلى نائبه منه)
وجاء مذهب 3/ 399: (ويجب ردها إلى المعير أو إلى وكيله فان ردها إلى المكان الذي أخذها منه لم يبرأ من الضمان لأن ما وجب رده وجب رده إلى المالك أو إلى وكيله كالمغصوب والمسروق)
القول الثاني: أن من استعار دابة من شخص وقام بردها إلى الإسطبل أو إلى خادمه فقد برئت ذمته من الضمان لأن الإنسان إذا استعار دابة إنما يردها في الموضع الذي استعار إنما تؤخذ من الإسطبل. ذهب إلى ذلك الحنفية انظر: 11/ 139
جاء في بدائع المصانع 8/ 3907: (ولو رد العارية مع عبده أو ابنه أو بعض من عياله أو ردها بنفسه إلى منزل المالك وجعلها فيه لا يضمن استحسانا)
جاء في تبيين الحقائق 5/ 98: (وان رد المستعير الدابة إلى إسطبل مالكها أو العبد إلى دار المالك برئ بخلاف المغصوب والوديعة وهذا استحقان والقياس أن لا يبرأ لأنه لم يردهما إلى صاحبها وإنما ضيعها تضييعا)