فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1922

المسألة رقم (956)

(أراد سفرا و الطريق غير مأمون) (1)

إذا أراد سفر و الطريق غير مأمون و هو قادر على الحاكم لم يجز إيداعها عند غيره خلافا لمالك في قوله: له إيداعها عند بعض أهل البلد إذا كان ثقة و لا ضمان عليه

دليلنا: أن عدالة الحاكم مجمع عليها و عدالة غيره مجمع عليها فكان المجمع عليه أولى من المجتهد فيه كالنص مع القياس

(1) لو أن إنسانا عنده وديعة و أراد السفر و الطريق غير مأمون و هو قادر على الحاكم فهل يلزمه إيداعها عند الحاكم أم يجوز له إيداعها عند غيره؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: إن من أراد السفر و عنده وديعة و الطريق غير مأمون و لم يوجد مالكها و هو قادر على إيداعها عند الحاكم فانه يتعين عليه دفعها إلى الحاكم لأنه متبرع بالحفظ فلا يلزمه ذلك مع الدوام و الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فان دفعها إلى غير الحاكم مع قدرته عليه ضمنها لان الحاكم مجمع على عدالته و غيره مختلف فيه فصار كالنص و لان ولايته عامة في حال الحياة و بعد الموت و لأنه اجتمع فيه أمانة و ولاية وغيره بخلافه فكان تقديمه أولى من هذه الوجوه و لأن بالسفر بها غررا و لأن ذلك يعرضها للنهب و السلب

ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء

جاء في المستوعب 2/ 356: (فان أراد المودع السفر رد الوديعة إلى مالكها أو وكيله فان لم يجد واحدا منهما فله حملها معه إذا كان أحرز لها و لم يكن نهاه مالكها عن ذلك و إن تلفت معه لم يضمن فان خاف عليها في السفر دفعها إلى الحاكم و لم يجز له السفر بها و لا إيداعها عند غيره فان فعل ضمنها إن تلفت)

وجاء في المهذب 3/ 386: (و إن أراد المودع السفر و وجد صاحبها أو وكيله سلمها إليه فان لم يجد سلمها إلى الحاكم لأنه لا يمكن منعه من السفر و لا قدرة على المالك و لا وكيله فوجب الدفع إلى الحاكم ... ) انظر الكافي 2/ 376 و الممتع 4/ 43

القول الثاني: إن من أراد السفر وعنده وديعة و الطريق غير مأمون و لم يوجد مالكها و هو قادر على إيداعها عند الحاكم فانه يجوز له إيداعها عند بعض أهل البلد أن كان ثقة و لا ضمان عليه إن تلفت ذهب إلى ذلك الإمام مالك

جاء في بداية المجتهد 4/ 118: (و إن أراد السفر فله عند مالك أن يودعها عند ثقة من أهل البلد و لا ضمان عليه قدر على دفعها إلى الحاكم أو لم يقدر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت