فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1922

المسألة رقم (837)

(إذا بلغ الغلام رشيدا لم يفتقر إزالة الحجر إلى الحاكم) (1)

إذا بلغ الغلام رشيدا لم يفتقر إزالة الحجر عنه على الحاكم خلافا لمالك في قوله: يفتقر إليه

لأن كل من لا يفتقر ابتداء الحجر عليه إلى الحاكم لم يفتقر فك الحجر عنه إليه كالمجنون

جاء في المهذب 3/ 285: (فان أقر بمال لم يقبل إقراره لأنه حجر عليه لحفظه فلا يصح إقراره بالمال كالصبي)

و لأنا لو قلنا: يصح إقراره توصل بالإقرار إلى إبطال معنى الحجر و ما لا يلزمه بالقرار و الابتياع لم يلزمه إذا فك عنه الحجر لأنا أسقطنا حكم الإقرار و الابتياع لحفظ المال فلو قلنا: أنه يلزمه إذا فك الحجر عنه لم يؤثر الحجر في حفظ المال)

و جاء في روضة الطالبين 4/ 185: (و أقر بدين معاملة لم يقبل سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أم بعده) راجع: المغنى 6/ 615 و ما بعدها

(1) الغلام المحجور عليه بسبب الصغر إذا بلغ رشيدا فهل ينفك عنه الحجر تلقائيا أم يحتاج الحاكم؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه إذا بلغ الغلام رضيدا زال عنه الحجر ودفع إليه ماله بدون حكم حاكم لقوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشدا فادعوا إليهم أموالهم) فالحق سبحانه و تعالى أمر بدفع أموالهم إليهم عند البلوغ و إيناس الرشد فاشترط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم و هذا خلاف النص و لأنه حجر بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون

ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعي

جاء في الممتع 3/ 32: (و متى عقل المجنون و بلغ الصبي رشدا انفك الحجر عنهما بغير حكم حاكم و دفع إليهما مالهما و لا ينفك قبل ذلك بحال أما كون المجنون ينفك الحجر عنه إذا عقل و رشد فبالاتفاق لأنه حجر عليه لجنونه فإذا زال وجب الحجر لزوال علته)

القول الثاني: أنه إذا بلغ الغلام رشيدا فانه لا ينفك الحجر عنه إلا بحكم حاكم لأنه موضع اجتهاد و نظر فانه يحتاج في معرفة البلوغ و الرشد إلى اجتهاد فيتوقف ذلك على حكم الحاكم كزوال الحجر على السفيه ذهب إلى ذلك مالك و قول عند أصحاب الشافعي

جاء في المهذب 3/ 583: (و ان بلغ مصلحا للدين و المال فك عنه الحجر لقوله تعالى(فان أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) و هل يفتقر فك الحجر إلى الحاكم؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يفتقر إلى الحاكم لأنه حجر ثبت من غير حكم فزال من غير حكم كالحجر على المجنون و الثاني أنه يفتقر إلى الحاكم لأنه يحتاج إلى نظر و اختبار فافتقر إلى الحاكم كفك الحجر عن نفسه. راجع: المغني 6/ 594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت