فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1922

المسألة رقم (861)

(كفالة بدن من عليه حد) (1)

لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد سواء كان لله أو لأدمى خلافا لأبى حنيفة في قوله: إن أقام المطلوب كفيلا جاز و يجبر على إحضاره ولا يجبر على الإقامة و إليه ذهب مالك والشافعي

مات لأن التعليل للجواز ذهب إلى ذلك الحنابلة

جاء في الكافي 2/ 235: (وإذا صحت الكفالة فتعذر إحضار المكفول به لزمه ما عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(الزعيم غارم) و لأنها احد نوعى الكفالة فوجب الغرم بها كالضمان فان غاب المكفول به أمهل كفيله قدر ما يمضى إليه فيعيده لأن ما لزم تسليمه لم يلزم إلا بمكان التسليم فإذا مضى زمن الإمكان ولم يفعل لزما أما عليه)

و جاء في المستوعب 2/ 229: (و ان استحقت مطالبته بالمكفول به وهو غائب لم يطالب به حتى يمضى زمان المضي إليه و إعادته فان مضت المدة المذكورة ولم يحضره أما لتوان منه بإحضاره أو لقربه منه و اختفاءه أو لانقطاع خبره عنه لو لامتناعه عن الحضور لزمه ضمان ما عليه

القول الثاني: أن الإنسان لو كفل نفسا إلى وقت معين ولم يقم بالتسليم عند الموعد لسبب غير الموت فان كانت الغيبة منقطعة لا يعلم مكانه لم يطالب الكفيل بإحضاره ولم يلزمه شئ و ان امتنع من إحضاره مع إمكانه حبس ذهب إلى ذلك الشافعية جاء في المهذب 3/ 326: (و ان غاب المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره لم يطالب به و ان غاب إلى موضع يعلم خبره لم يطالب به حتى يمضى زمان يمكن فيه الذهاب و المجئ لان ما لزم تسليمه لم يلزم إلا بإمكان التسليم فإذا مضى زمن الإمكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى ان يحضره

(1) علمنا من المسائل السابقة ان الكفالة بالبدن صحيحة ولكن ما الحكم لو كان هذا البدن حد لله تعالى أو لأدمى فهل تصح الكفالة؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد مطلق أي سواء أكان حدا لله تعالى كالزنا والسرقة أو حدا لأدمى كالقذف و القصاص لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا كفالة في حد) ولأن الكفالة استيثاق و الحدود مبناها على الإسقاط و الدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق و لأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به فلم تصح الكفالة بمن هو عليه حد الزنا ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم جاء في المغنى لابن قداسة 7/ 98: (ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد سواء أكان حقا لله تعالى أو لأدمى و هذا قول أكثر أهل العلم)

جاء في الممتع 3/ 261: (و لا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص لقول الرسول صلى الله عليه وسلم"لا كفالة في حد"راجع: المهذب 3/ 323

القول الثاني: انه إذا أقام المطلوب كفيلا جاز و يجبر على إحضاره و لا يجبر على الإقامة ذهب إلى ذلك الأحناف و مالك والشافعي في قوله جاء في بدائع الصنائع 7/ 3418: (و تجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس و ما دونها و بحد القذف و السرقة إذا بذلها المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت