إذا حاطه الطعام فإنه لا يحرم عنده، وإن كانت قوته ظاهرة، وهو ظاهر فيه
المسألة رقم (1637)
(مدة الرضاع) (1)
مدة الرضاع حولان،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: مدتها ثلاثون شهرا، لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا رضاع إلا ما كان في الحولين، ولأن السنة الثالثة لا يحرم الرضاع آخرها، فوجب أن لا يحرم في أولها قياسا على السنة الرابعة، وعكسه السنة الأولى والثانية.
ولا معنى لقولهم: إنه ليس من حيث لم يتعلق بآخره يجب أن لا يتعلق بأوله، كعدة المتوفاة عنها زوجها لا تتعلق بآخر الشهر الخامس، وتتعلق بأوله، لأن الأحكام المتعلقة بالأحوال لا كسر فيها وتستوي أول السنة وآخرها، يدل عليه الزكاة، والحرية، وحمل العقل، ومدة الحمل، لما تعلق ذلك بالحول لم يعتبر فيه انضمام كسر إليه، ويفارق العدة لأنها متعلقة بالأشهر فجاز أن يعتبر فيها كسر على أن الكسر في عدة الوفاة حكمه حكم العدة في اختيار الزينة، والطيب، والحبس عن الأزواج، فلو كان الكسر الذي في الرضاع لكان في حكمه في وجوب استحقاق آخره رضاع الأم، كما تستحق الحولين.
(1) لقد اختلف الفقهاء في سن الرضيع الذي يترتب عليه التحريم:
القول الأول: أن مدة الرضاع التي يترتب عليها التحريم أن يكون الرضيع سنه سنتان فأقل.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء،
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ؛البقرة: آية233، فجعل تمام الرضاع حولين، فيدل على أن لا حكم لها بعدهما.
ولقوله ضلى الله عليه وسلم: (الرضاعة من المجاعة) ؛البخاري:5/ 1961.
جاء في الكافي3/ 431: (ولا تثبت الحرمة بالرضاع بعد الحولين) .
وقال أبو الخطاب: ولو ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرم .. وقال القاضي: لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت التحريم ولا يصح. انظر الواضح:4/ 182
القول الثاني: ان مدة الرضاع التي يترتب عليها التحريم أن يكون الرضيع سنه ثلاثون شهرا فأقل.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
جاء في تحفة الفقهاء2/ 217: (قال أبو حنيفة: يثبت حكم الرضاع في الصغير إلى ثلاثني شهرا، فما ارتفع بعد ذلك لم يتعلق به التحريم. وقال أبو يوسف، ومحمد: إلى الحولين. وقال زفر: إلى ثلاث سنين.