فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1922

المسألة رقم (989)

(أتلف المسلم على الذمي خمرًا) (1)

إذا أتلف المسلم على ذمي خمرًا فلا ضمان عليه،

خلافًا لأبي حنيفة، ومالك: يجب الضمان.

دليلنا: أن هذا مائع نجس فلم يجب الضمان بذلك.

دليله: الخل النجس وغيره.

(1) ما الحكم لو أن المسلم أتلف على ذمي خمرًا. فهل يجب عليه الضمان، أم لا .. ؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة بين الفقهاء على قولين:-

القول الأول: أن المسلم لو أتلف على ذمي خمرًا، فإنه لا ضمان عليه، لأنها ليست مالًا متقومًا، لما روي أن جابرًا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة، والخنزير، والأصنام» . أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 110، ومسلم 3/ 1207، وأبو داود 2/ 250.

وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة، ولأن ما لم يكن مضمونًا في حق المسلم، لم يكن مضمونًا في حق الذمي كالمرتد ... ، ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في المستوعب 2/ 391: (فإن غصب خمرًا من ذمي لزمه ردها عليه، فإن أتلفها نص أحمد - رحمه الله: أنه لا يضمنها) .

وجاء في مختصر المزني ص 162: (وإن أراق لنصراني خمرًا، أو قتل له خنزيرًا، فلا شئ عليه، ولا قيمة لمحرم، لأنه لا يجري عليه ملك) . انظر: الوجيز 1/ 208.

القول الثاني: أن المسلم لو أتلف على ذمي خمرًا فإنه يكون عليه الضمان، لأن الخمر في حق الذمي كالخل بالنسبة للمسلم، ولأنها من أموال الكفار المحرمة فهي مال متقوم بالنسبة لهم.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومالك.

جاء في بدائع الصنائع 9/ 4413: (ولو غصب خمرًا أو خنزيرًا لذمي فهلك في يده يضمن، سواء أكان الغاصب ذميًا أو مسلمًا، غير أن الغاصب إن كان ذميًا فعليه في الخمر مثلها، وفي الخنزير قيمته، وإن كان مسلمًا فعليه القيمة فيهما جميعًا، وهذا عندنا. وقال الشافعي: لاضمان على غاصب الخمر والخنزير كائنًا من كان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت