فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1922

المسألة رقم (988)

(كسر آلة اللهو) (1)

إذا كسر آلة اللهو على رجل لم يجب عليه ضمانها مثل المعزفة والطنبور،

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: يجب عليه ضمانه.

دليلنا: ما ورى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين، وبعثني لأمحق المعازف والمزامير» .

ولأنه لا قيمة له في هذه الحال، بدليل أنه لا يجوز عقد البيع عليه، ولا يجب القطع على سارقه، فإذا كان ليس بمال ولا قيمة له لم يجب به الضمان كالميتة والدم.

ولأنه آلة للهو فلم يجب بإتلافه الضمان.

دليله: الخمر.

(1) عقد المؤلف هذه المسألة لتوضيح الآراء في شخص كسر آلة اللهو على حلم. فهل يجب عليه الضمان، أم لا يجب عليه ضمانه.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه إذا كسر آلة اللهو لا ضمان عليه، لأنه لا يحل بيعها فلم يضمنها كالميتة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» متفق عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بمحق القينات والمعازف» . أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 257.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو يوسف، ومحمد. جاء في الكافي 5/ 411: (وإن كسر صليبًا أو مزمارًا لم يضمنه، لأنه لا يحل بيعه فأشبه الميتة) .

وجاء في المستوعب 2/ 392: (فإن كسر عودًا، أو مزمارًا، أو طنبورًا، أو طبلًا، أو صليبًا لم يضمن) .

القول الثاني: إذا كسر آلة اللهو، فإن كان ذلك إذا فعل يصلح لنفع مباح، وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح، لزمه ما بين قيمته مفضلًا ومكسورًا، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه الضمان). ذهب إلى ذلك الشافعي، وأبو حنيفة.

جاء في المهذب 2/ 208:(وإن كسر صليبًا، أو مزمارًا لم يلومه شئ، لأن ما أزاله لا قيمة له، والدليل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حرم بيع الخمر، وبيع الخنازير، وبيع الميتة» . فدل على أنه لا قيمة له، وما لا قيمة له لا يضمن بكسره.

فإن كان إذا فصله يصلح لمنفعة مباحة، وإن كسره لم يصلح لزمة ما بين قيمته مفصلًا ومكسورًا.

فإن فصله لا يصلح لمنفعة مباحة، وإن كسره لم يصح فلا يلزمه شئ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت